تثويب
[ المعنى : ]
لغة :
من ثاب يثوب : إذا رجع « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
« 2 » ، أي مكانا يرجعون إليه .
ولكن قال ابن الأثير : « والأصل في التثويب :
أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوّح بثوبه ليرى ويشتهر ، فسمّي الدعاء تثويبا لذلك ، وكلّ داع مثوّب .
وقيل : إنّما سمّي تثويبا من ثاب يثوب : إذا رجع . . . » « 3 » .
اصطلاحا :
اختلفوا في تفسيره :
- فقيل : هو أن يقول في الأذان : الصلاة خير من النوم مرّتين ، بعد قوله : حيّ على الفلاح « 4 » .
وهذا هو التثويب القديم بالنسبة إلى الآتي .
- وقيل : هو أن يقول بين الأذان والإقامة :
حيّ على الصلاة ، مرّتين ، وحيّ على الفلاح ، مرّتين « 1 » .
وهذا هو التثويب المحدث الذي أحدثه بعض علماء الكوفة من الحنفية ، كما قيل « 2 » ، بل نسب تفسيره بذلك إلى أبي حنيفة نفسه « 3 » .
وأمّا تكرار الشهادتين دفعتين ، فليس تثويبا كما توهمه بعض « 4 » واستظهره ابن إدريس « 5 » ؛ لأنّ تكرار الشهادتين هو الترجيع ، كما تقدّم في عنوان « أذان » ويجيء في عنوان « ترجيع » .
الأحكام :
المعروف بين أهل السنّة مشروعيّة التثويب في أذان الفجر ، بل كونه سنّة . وأمّا التثويب في غيره فمختلف فيه ، فقيل : إنّه جائز في العشاء عند بعض الحنفيّة والشافعيّة ، وأجازه بعض الشافعيّة في جميع الأوقات . أمّا عند المالكيّة والحنابلة فمكروه في غير الفجر ، وهو المذهب عند الحنفيّة والشافعيّة « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : المصباح المنير ، ولسان العرب : « ثوب » .
( 2 ) البقرة : 125 .
( 3 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « ثوب » .
( 4 ) انظر : المغني ( لابن قدامة ) 1 : 419 - 420 .
1 انظر المغني ( لابن قدامة ) 1 : 420 .
2 انظر الموسوعة الفقهية ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 10 : 150 ، عنوان « تثويب » .
3 انظر : المغني ( لابن قدامة ) 1 : 419 - 420 ، والناصريات ( للسيّد المرتضى ) : 183 .
4 نسب ذلك إلى الشيخ في النهاية ، لكن في صحّة النسبة تأمّل ، انظر النهاية : 67 .
5 انظر السرائر 1 : 112 .
6 انظر الموسوعة الفقهية 10 : 150 ، عنوان « تثويب » .