تشريع . وعلى هذا يحمل قول القائلين بكون التثويب محرّما أو بدعة ، فيما لو أرادوا بالبدعة المحرّمة ، كما هو الغالب .
ولو أتي بها من دون قصد التشريع ، كانت كالكلام الزائد الذي يكون مكروها .
وقد أشار المحقّق الثاني إلى ذلك وإن لم يكن قصده الجمع بين الأقوال ، فقال :
« وعلى كلّ حال ، فالتثويب حرام في الأذان والإقامة وبينهما في أذان الصبح وغيره على الأصح ؛ لأنّ الأذان والإقامة متلقّيان من الشرع ، كسائر العبادات التي لا مدخل للعقل فيها ، فالزيادة فيهما تشريع فتكون محرّمة » إلى أن قال :
« نعم ، لو قاله معتقدا أنّه كلام خارج من الأذان اتجه القول بالكراهيّة ، لكن لا يكون بينه وبين غيره من الكلام فرق » .
ثمّ استبعد القول بالكراهة بقوله :
« على أنّ البحث فيه مع من يقول باستحبابه في الأذان وعدّه من فصوله ، فكيف يعقل القول بالكرهة ؟ » « 1 » .
وقال السيّد الطباطبائي بعد نقل ذلك عن المحقّق الثاني : « ويعضده ما في كتاب زيد النرسي .
عن مولانا الكاظم عليه السّلام : " الصلاة خير من النوم " بدعة بني أميّة ، وليس ذلك من أصل الأذان ، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبّه الناس للصلاة أن ينادي بذلك ، ولا يجعله من أصل الأذان ، فإنّا لا نراه أذانا " « 1 » ، فتأمّل ، وبه يجمع بين القول بالكراهة والتحريم بحمل الأوّل على صورة عدم قصد الاستحباب ، والثاني على قصده . فلا خلاف في المسألة إلّا من الإسكافي ، حيث قال : لا بأس به في أذان الفجر ، والجعفي حيث قال : تقول في أذان الصبح بعد قولك : " حي على خير العمل " : " الصلاة خير من النوم " مرّتين ، وليستا من الأذان » « 2 » .
هذا واحتمل صاحب الجواهر « 3 » حرمة التثويب بالمعنى الأوّل حتّى مع عدم قصد المشروعيّة ، لإطلاق معاقد الإجماعات .
روايات التثويب :
1 - صحيح معاوية بن وهب ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ؟ فقال : ما نعرفه » « 4 » .
2 - صحيح زرارة ، قال : « قال لي أبو جعفر عليه السّلام - في حديث - : إن شئت زدت على التثويب " حي على الفلاح " مكان " الصلاة خير من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 190 .
1 مستدرك الوسائل 4 : 44 ، الباب 19 من أبواب الأذان ، الحديث 2 .
2 الرياض 3 : 342 .
3 انظر الجواهر 9 : 115 .
4 الوسائل 5 : 425 ، الباب 22 من أبواب الأذان ، الحديث الأوّل .