6 - حكم البناء في الأرض التي تعلّق بها الشفعة :
لو باع أحد الشريكين سهمه من الأرض ولم يعلم به الشريك الآخر مثلا ، فحدّد المشتري أرضه بولاية الحاكم الشرعي مثلا ، ثمّ بنى فيها ، فجاء الشريك وأخذ بحقّ الشفعة ، فما يكون حكم البناء عندئذ ؟
ذكر الفقهاء هنا وجوها واحتمالات يمكن استنباطها ممّا تقدّم في العارية والإجارة ؛ لأنّ جميع هؤلاء - أي المعير والمستأجر والشفيع - لم يتصرّفوا في الأرض تصرّفا عدوانيا حسب الفرض ، وننقل فيما يلي خلاصة ما ذكره الشهيد في المسالك :
- للمشتري قلع بنائه ؛ لأنّه ملكه .
- وهل يجب عليه طمّ الأرض ؟ فيه احتمالات : الوجوب ، وعدمه ، والتفصيل بين ما كان القلع بطلب الشفيع فلا يجب الطمّ ، وما لم يكن كذلك فيجب .
- ولو امتنع المشتري من الإزالة تخيّر الشفيع بين :
1 - القلع ؛ لأنّ له تخليص ملكه من ملك غيره .
وهل يجب عليه أرش البناء ؟
فيه قولان ، أشهر هما اللزوم ؛ لأنّ النقص على ملك المشتري كان بفعل الشفيع .
ووجه عدم الأرش : أنّ التفريط حصل بفعل المشتري .
2 - بذل قيمة البناء للمشتري ؛ لأنّ فيه جمعا بين الحقّين .
وهل يشترط رضا المشتري ؟ فيه قولان ، كما تقدّم في غير الشفعة .
3 - تنازل الشفيع عن أخذ حقّه ، أي حق الشفعة ، وترك الأرض للمشتري « 1 » .
7 - حكم البناء في الأرض الموقوفة :
إذا استأجر أرضا موقوفة فبنى فيها ، فيأتي فيها كلّ ما تقدّم في إجارة الأرض للبناء . وهناك فروض مختصّة بالوقف مثل ما لو آجر البطن الأوّل الأرض مدّة من الزمن ، ثمّ ماتوا جميعا ، وانتقل الوقف إلى البطن الثاني ، فهنا يأتي الكلام عن صحّة الإجارة وعدمها ، أو توقّفها على إجازة البطن الحاضر « 2 » ، فعلى فرض عدم صحّة الإجارة أو عدم رضا البطن الحاضر يأتي الكلام عن حكم البناء حينئذ من حيث قلعه ، وضمانه أو ضمان الأرض ، ونحو ذلك مما تقدّم ، ولكن لم يتعرّض أكثر الفقهاء لذلك .
هذا إذا كان البناء بإذن الموقوف عليهم أو
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 327 - 329 ، وانظر مفتاح الكرامة 6 : 382 - 384 .
( 2 ) انظر الجواهر 28 : 113 - 114 .