تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قبلها ، فلا تجب الإجابة على القلع إلّا بعد الضمان ، وقد ادّعى الشيخ عدم الخلاف فيه « 1 » . لكنّ المنقول عن ابن الجنيد : أنّه لم يجوّز للمعير الرجوع ؛ لثبوت الضرر على المستعير « 2 » ، ولو فعل كان كالغاصب ، إلّا أنّه خصّ الحكم بإعارة الأرض البراح « 3 » للغرس والبناء . وأجيب بأنّ الضرر مندفع بالأرش وضمان النقص الفائت « 4 » . وحكم الإعارة المطلقة حكم المؤقّتة بعد انتهاء المدّة ، من حيث اشتراط القلع فيها وعدمه ، فمع اشتراط القلع ، لا ضمان على المعير والمستعير ، ويجب إفراغ أرض الغير ممّا يشغلها وإلا تعلّقت به الأجرة . ومع عدم الاشتراط يلزم المستعير بالإفراغ عند طلب المعير بشرط الضمان ، لا بدونه ، ولا يلزم أحدهما بقبض القيمة من الآخر ليملك الأرض والبناء ، بل ينبغي التراضي ، إلّا على قول الشيخ بإلزام المستعير بأخذ قيمة البناء إذا دفعه المعير « 5 » .

5 - هل تجري الشفعة في البناء ؟

اختلف الفقهاء في المسألة من جهتين : الأولى - هل الشفعة تجري في المنقولات وغيرها أم تختّص بغير المنقولات كالأرض ؟ الثانية - أنّ البناء لو لوحظ منفردا عن الأرض هل هو من المنقول أم من غيره ؟ وتنقيح هذين البحثين يأتي في عنوان « شفعة » إن شاء الله تعالى ، لكن نقول إجمالا : لا إشكال في ثبوت الشفعة للشريك لو بيع البناء مع الأرض ، وإنّما الإشكال فيما لو بيع منفردا ، فعلى القول بتعميم الشفعة لكلّ ما هو مشترك بين شريكين أو أكثر وإن كان منقولا ، كما عليه جملة من القدماء « 1 » ، فتثبت الشفعة في بيع البناء وحده . وأمّا بناء على اختصاصها بغير المنقول واعتبار البناء وحده من جملة المنقول ، فلا تثبت الشفعة كما عليه جماعة من الفقهاء « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 3 : 55 . ( 2 ) انظر : إيضاح الفوائد 2 : 126 ، والمسالك 5 : 146 . ( 3 ) أرض براح : لا بناء فيها ولا عمران . ترتيب كتاب العين : « برح » . ( 4 ) انظر المسالك 5 : 147 . ( 5 ) انظر : المبسوط 3 : 54 - 55 ، والمصادر التي تقدم ذكرها تحت هذا العنوان . 1 ذهب إليه : السيّد المرتضى في الانتصار : 215 ، وأبو الصلاح في الكافي : 362 ، وابن البراج في المهذب 1 : 458 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 389 ، ونسبه العلامة في المختلف 5 : 326 إلى ابن الجنيد . 2 كالشيخ ، والمحقّق الحلي ، والعلامة الحلي ، وأغلب من تأخّر عنه ، بل نسب إلى أكثر الأصحاب ، وأكثر المتأخّرين ، والأشهر ، والمشهور ، والمشهور بين المتأخّرين ، بل قيل : إنّ عليه المتأخّرين ، ونحو ذلك . انظر المبسوط 3 : 106 ، والشرائع 3 : 253 ، والقواعد 2 : 242 ، والمختلف 5 : 327 ، والتحرير 4 : 557 ، ومفتاح الكرامة 6 : 317 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 55 | الشيخ محمد علي الأنصاري