ويحتمل منعه من القلع مجّانا ؛ لأنّه غرس محترم صدر بالإذن ، ولمفهوم قوله عليه السّلام : « ليس لعرق ظالم حق » « 1 » ، فيثبت الحقّ للعرق إن لم يكن ظالما كما في المورد ، إذ البناء كان بالإذن .
لكن ضعّف الأخير بأنّ البناء بعد انقضاء المدّة ليس بمحترم ، وليس بحقّ « 2 » .
والذي اختاره العلامة في القواعد « 3 » ، والمحقّق الثاني « 4 » ، هو الأوّل ، لكن الذي اختاره الشيخ في المبسوط « 5 » هو الثاني ، وقوّاه السيّد العاملي « 6 » .
- ثمّ بناء على قول الشيخ من منع إلزام المستأجر قلع البناء مجّانا ، يتخيّر المالك بين ثلاثة أمور ، كما قال الشيخ :
1 - أن يدفع قيمة البناء للمستأجر ، ويجبر المستأجر بأخذها ، فيملك الأرض مع البناء .
2 - أن يجبر المستأجر بقلع البناء بشرط أن يغرم له أرش ما ينقص بالقلع ، فيلزم ما بين قيمتها ثابتة على الأرض ، وقيمتها مقلوعة .
3 - أن يترك البناء للمستأجر ويأخذ منه أجرة المثل « 1 » .
وذكر العلّامة هذه الفروض في التذكرة « 2 » إلّا أنّه اشترط رضا المستأجر في الفرضين الأوّل والثالث ، وتبعه المحقّق الثاني « 3 » وحمل إطلاق كلام العلّامة في القواعد « 4 » عليه ؛ لأنّ تملّك مال الغير - في الفرض الأوّل - بالقيمة من دون رضاه باطل بنصّ الكتاب والسنّة ، ونسب - أي المحقّق الثاني - إلى العلّامة في التحرير القول بالتوقّف ، وعبارته هذه :
« وعندي في إجباره على قبول القيمة نظر ، ولا يتخيّر المالك بين دفع قيمة الغراس ، والقلع مجّانا ، والترك ؛ فيكونان شريكين » « 5 » .
واستفاد السيّد العاملي من كلمات جملة من الفقهاء في كتب الشفعة والمزارعة والعارية ونحوها اشتراط الرضا أيضا ، حيث طرحت فيها هذه المسألة أو نحوها وتكلّم فيها الفقهاء .
4 - حكم البناء في الأرض المستعارة :
إذا استعار أرضا للبناء ، فإمّا أن يرجع المعير عن عاريته وإذنه في البناء ، أو لا . ولا كلام في صورة
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 157 ، الباب 33 من أبواب كتاب الإجارة ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 7 : 236 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 301 .
( 4 ) انظر جامع المقاصد 7 : 236 .
( 5 ) انظر المبسوط 3 : 265 .
( 6 ) انظر مفتاح الكرامة 7 : 237 .
1 انظر المبسوط 3 : 264 - 265 .
2 انظر التذكرة ( الحجرية ) 2 : 313 - 314 .
3 انظر جامع المقاصد 7 : 237 - 238 .
4 انظر القواعد 2 : 301 .
5 التحرير 3 : 102 - 103 .