عدم رجوعه .
وأمّا إذا رجع ، فإمّا أن يرجع قبل البناء أو بعده . فإذا رجع قبل البناء ، فيجب الكفّ عن البناء ؛ لأنّه تصرّف في أرض الغير من دون إذنه .
وإذا خالف وبنى ، فيكون حكم هذا البناء كالبناء في الأرض المغصوبة ، وقد تقدّم ، ويجوز للمالك إلزام صاحب البناء بقلعه وتسوية الأرض ، ودفع أرش النقص الوارد على الأرض ، وأجرة المدّة التي كان البناء قائما في تلك الأرض « 1 » .
وأمّا لو رجع بعد البناء ، فلا تخلو العارية من أن تكون مقيّدة بزمان ، أو مطلقة . والرجوع في المقيّدة تارة يكون بعد انتهائها ، وأخرى قبلها .
فإن كانت مقيّدة ، وكان الرجوع بعد تمامها ، فلا كلام ظاهرا في جواز إلزام المالك المستعير برفع البناء وتخلية الأرض منها ، ويظهر من فخر الدين أنّ ذلك إجماعي ؛ لأنّه حصر الخلاف في الرجوع قبل المدّة « 2 » كما سيأتي .
وعليه ، فلا يجب على المستعير دفع أرش الأرض ، ولا على المعير دفع أرش البناء ، وكلّما بقي البناء بعد انتهاء المدّة استلزم أجرة المثل .
هذا ، ولكن قيّد الشيخ الطوسي الأحكام المتقدّمة - عدا أجرة المثل - بما إذا كان المعير اشترط على المستعير قلع البناء أو الغرس بعد انتهاء المدّة .
أمّا إذا لم يشترط :
فللمستعير أن يقلعه ؛ لأنّه ملكه ، وفي وجوب تسوية الأرض عليه وجهان .
وإن طالب المعير المستعير بقلعها مع ضمان ما يرد من النقص على البناء وجبت الإجابة ، وإن طالبه بدون الضمان لم تجب .
وإن دفع المعير قيمة البناء أو الغرس أجبر المستعير على قبضها ؛ لأنّه لا ضرر عليه .
وإن دفع المستعير قيمة الأرض ، لم يجبر المعير على ذلك « 1 » .
ونقل عن ابن الجنيد أيضا القول بإجبار المستعير على قبض قيمة البناء أو الغرس « 2 » .
ولكن خالفه العلّامة « 3 » وغيره « 4 » في إجبار المستعير على قبض قيمة البناء أو الغرس لو دفعها المعير ، فلم يوجبوا ذلك على المستعير ؛ لعصمة مال المسلم .
هذا ما لو رجع بعد انتهاء المدّة ، وأمّا لو رجع
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 53 - 54 ، والقواعد 2 : 194 ، وجامع المقاصد 6 : 66 ، وغيرها .
( 2 ) انظر إيضاح الفوائد 2 : 126 .
1 انظر المبسوط 3 : 54 - 55 .
2 نقله عنه فخر الدين في الإيضاح 2 : 127 .
3 انظر : المختلف 6 : 77 ، والقواعد 2 : 194 ، وتوقّف فيه في التحرير 3 : 216 .
4 انظر : إيضاح الفوائد 2 : 127 ، وجامع المقاصد 6 : 69 ، والمسالك 5 : 148 .