سلّم « 1 » ، فمقدّماته اختيارية ؛ لأنّه إنّما يكون من ثقل البدن وامتلائه واسترخائه ، وميله إلى الكسل والنوم ، وإضافته إلى الشيطان ؛ لأنّه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها ، فيرجع حينئذ إلى التحذير من السبب الذي يتولّد منه ، وهو التوسّع في الشبع بحيث يثقل عن الطاعات ، ويكسل عن الخيرات .
ويمكن أن يراد من قوله : " ولن يملكه " أي الشيطان ، لا الإنسان بمعنى أنّه وإن كان منه إلّا أنّه لا يملكه عليه بحيث يوقعه بلا اختيار ، بل يحسّن له مقدّماته حتّى يحصل منه » « 2 » .
أقول : الصحيح أنّ كلّا من التثاؤب والعطسة فيه ما هو اختياري ولو بسبب مقدّماته الاختيارية كفعل ما يوجب التثاؤب أو العطسة ، وما هو غير اختياري فإنّ التثاؤب قد يحصل من قلّة النوم الحاصل من عوامل غير اختيارية كالمرض والاضطراب ونحوهما ، ومثله العطسة .
وبناء على ذلك لا بدّ من حمل النهي على ما هو اختياري ؛ لعدم تعلّق النهي بما هو غير اختياري .
كراهة التثاؤب في الطواف :
ذكر الشهيد الأوّل « 3 » من جملة مكروهات الطواف التثاؤب ، ويظهر من بعضهم « 4 » موافقته له .
دلالة التثاؤب على حياة الطفل :
قال الشهيد الثاني مشيرا إلى حياة الطفل :
« وتعلم الحياة بصراخه ، وهو الاستهلال ، وبالبكاء والعطاس والتثاؤب وامتصاص الثدي ، ونحوها من الحركة الدالّة على أنّها حركة حيّ » « 1 » .
مظان البحث :
كتاب الصلاة / مكروهات الصلاة .
تثليث
[ المعنى : ]
لغة :
مصدر ثلّث ، وهو يأتي على معان بحسب ما يدخله ، يقال : ثلّث الشيء جزّأه ثلاثة ، وصيّره ذا ثلاثة أجزاء ، وثلّث الشراب بمعنى طبخه حتّى ذهب ثلثاه .
ومن معاني التثليث : الإتيان به مرّة ثالثة .
ومن معانيه : الاعتقاد بكون الآلهة ثلاثة ، كما يعتقده النصارى « 2 » .
اصطلاحا :
يأتي بالمعاني المتقدّمة ، كما سيتّضح .
هامش
( 1 ) أي ولو سلّم كون جميعه اضطراريا .
( 2 ) الجواهر 11 : 85 - 86 ، وانظر الحدائق 9 : 94 .
( 3 ) انظر الدروس 1 : 402 .
( 4 ) انظر : الذخيرة : 636 ، وكشف اللثام 5 : 473 ، والرياض 7 : 53 .
1 المسالك 13 : 60 .
2 انظر : الصحاح ، ولسان العرب ، والمعجم الوسيط :
« ثلث » .