تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ولكن يمكن حمل كلامهم على صورة التحام الحرب ؛ لأنّ في صورة عدم التحامها لا ضرورة إلى رميهم غالبا ، نعم لو كانت هناك ضرورة تقتضي الرمي جاز ، وهذا ما لعلّه يقول به أصحاب القول الأوّل أيضا ؛ لأنّ المعيار في هذه المسألة هو الضرورة والحاجة ، كما صرّح بهذا المعيار العلّامة في المنتهى « 1 » .

ثانيا - تترّس الكفّار بالمسلمين :

ولو تترّس الكفّار بالمسلمين كما لو كانوا أسارى عندهم أو غير ذلك ، ففيه حالتان : الأولى - أن يمكن التوصّل إلى الغلبة من دون رميهم ، فظاهر عبارات كثير من الفقهاء ، بل صريحها هو عدم جواز الرمي ؛ لأنّ الجواز منوط بالضرورة وهي تتقدّر بقدرها ، وإن استظهر صاحب الجواهر من بعض الأخبار الجواز وإن لم يتوقّف الفتح على ذلك « 2 » . الثانية - أن لا يمكن التوصّل إلى الغلبة إلّا بالرمي ، فالمعروف جواز الرمي ، وقد أدعى عدم الخلاف فيه « 3 » ، نعم قيّده بعضهم « 4 » بما إذا كانت الحرب ملتحمة ، ومفهومه عدم جوازه لو لم تكن الحرب ملتحمة وإن توقف الفتح عليه . أقول : الظاهر أنّ الملاك هنا هو الضرورة أيضا كما تقدّم في الفرض السابق ، وأمّا كون الحرب ملتحمة أو لا ونحو ذلك ، فإنّما هي طرق لمعرفة الضرورة ؛ إذا الحرب إذا لم تكن قائمة وملتحمة لم تكن ضرورة لرميهم غالبا إلّا في بعض الفروض النادرة . هذا وفصّل فخر الدين في الإيضاح « 1 » بين جهاد الدفاع وجهاد الدعوة ، فقال بجواز رمي الترس في الصورة الأولى مطلقا . أمّا في الصورة الثانية ، فإمّا أن يحتمل الحال تركهم أو لا ، فإن احتمل فيتركون ، وإن لم يحتمل رمي الترس غير المسلم ، وأمّا الترس المسلم فلا يجوز رميه ، ويحتمل الجواز . ومال إلى عدم جواز رمي الترس المسلم المحقّق الثاني في جامع المقاصد « 2 » ؛ لوجوب الاحتياط في دم المسلم .

ثبوت القود والدية والكفّارة في رمي الترس المسلم وعدمه :

لو رمي الترس المسلم وقتل المسلم بسببه ، ففيه حالتان :
هامش
( 1 ) انظر المنتهى ( الحجرية ) 2 : 910 . ( 2 ) انظر الجواهر 21 : 68 . ( 3 ) انظر الرياض 7 : 505 و 507 . ( 4 ) انظر : الوسيلة : 201 ، والسرائر 2 : 8 ، والشرائع : 1 : 312 ، والتذكرة 9 : 74 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 910 ، والمسالك 3 : 26 . 1 انظر إيضاح الفوائد 1 : 358 . 2 انظر جامع المقاصد 3 : 385 - 386 .