وكذا لا تجب إجابة الغاصب لو بذل قيمة الأرض للمالك « 1 » .
3 - حكم البناء في الأرض المستأجرة :
تصحّ إجارة الأرض للغرس والبناء في مدّة مقدّرة ، سواء زادت مثل تسعين سنة ، أو قصرت مثل سنة واحدة ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه بين العلماء ؛ لأنّها إجارة على منفعة معلومة في مدّة معلومة .
وللمسألة صور مختلفة تعرّض لها بعض الفقهاء إجمالا وتفصيلا ، كالشيخ الطوسي ، والعلّامة الحلّي ، والمحقّق الثاني ، وصاحب مفتاح الكرامة « 2 » ، و . . .
وإجمال تلك الصور على النحو الآتي :
الصورة الأولى - أن يشترط الموجر قلع البناء أو الغرس - ونحن نقتصر فيما بعد على ذكر البناء ، وهما من باب واحد - بعد انتهاء المدّة .
وهذه الصورة صحيحة ؛ لأصالة صحّة العقد ، وعموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » .
وعندئذ يؤمر المستأجر بعد انتهاء المدّة بقلع البناء ، وليس على المالك أرش نقصان آلات البناء بالقلع ؛ لأنّه شيء لزم المستأجر بموجب الشرط المتوافق عليه في العقد . كما لا يجب على المستأجر أيضا تسوية الأرض ولا أرش نقصانها إن نقصت بالقلع ؛ للسبب المتقدّم .
قال السيّد العاملي : « ولا كلام ولا إشكال لأحد في ذلك ، وإنّما استشكل [ العلامة ] في التحرير في مؤونة القلع أهي على الغارس أم المالك ؟ » « 1 » .
ثمّ استقرب كون الأجرة على المستأجر - أي الغارس - فهو مثل ردّ العارية إذا احتاج إلى مؤونة .
الصورة الثانية - أن يتّفقا على إبقاء البناء بأجرة أو بدونها ، وهي صحيحة ؛ لأنّ الحقّ لهما ، وهو قابل للنقل بعوض وغيره .
الصورة الثالثة - أن يشترطا التبقية بعد انتهاء المدّة ، فهنا يحتمل البطلان ؛ لجهالة المدّة ، وتحتمل الصحّة ؛ لأنّ الإطلاق يقتضي الإبقاء ، فلا يضرّ شرطه .
وقوّى العلّامة البطلان « 2 » ، واختاره المحقّق الثاني « 3 » ، وقال السيّد العاملي : « ولا تأمّل لأحد منا في ذلك ، وللشافعية قول بالصحّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 327 ، والرياض 12 : 291 ، ومفتاح الكرامة 6 : 306 ، والجواهر 37 : 205 .
( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 264 - 265 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 313 - 314 ، وجامع المقاصد 7 : 234 - 238 ، ومفتاح الكرامة 7 : 235 ، وغيرها .
( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .
1 مفتاح الكرامة 7 : 235 ، وانظر التحرير 3 : 102 .
2 انظر التذكرة ( الحجرية ) 2 : 313 .
3 انظر جامع المقاصد 7 : 235 .
4 مفتاح الكرامة 7 : 236 .