تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
نبئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دعاه إلى الإسلام فأسلم ، وكان يدعى زيد مولى محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فلمّا بلغ حارثة بن شراحبيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكّة وكان رجلا جليلا ، فأتى أبا طالب ، فقال : يا أبا طالب إنّ ابني وقع عليه السبي ، وبلغني أنّه صار إلى ابن أخيك ، فسله إمّا أن يبيعه ، وإمّا أن يفاديه ، وإمّا أن يعتقه ، فكلّم أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « هو حرّ فليذهب كيف شاء » ، فقام حارثة فأخذ بيد زيد ، فقال له : يا بني الحق بشرفك وحسبك ، فقال زيد : لست أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبدا ، فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش ؟ فقال زيد : لست أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما دمت حيّا ، فغضب أبوه ، فقال : يا معشر قريش اشهدوا أنّي قد برئت منه ليس هو ابني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : اشهدوا أنّ زيدا ابني أرثه ويرثني ، فكان يدعى زيد بن محمد ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يحبّه وسمّاه زيد الحبّ . فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى المدينة زوّجه زينب بنت جحش ، وأبطأ عنه يوما ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منزله يسأل عنه ، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر « 1 » ، فنظر إليها وكانت جميلة حسنة ، فقال : « سبحان اللّه خالق النور وتبارك أحسن الخالقين » ثمّ رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا « 1 » ، وجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته زينب بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال لها زيد : هل لك أن أطلّقك حتّى يتزوّجك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلعلّك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت : أخشى أن تطلقني ولا يتزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فجاء زيد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه أخبرتني زينب بكذا وكذا ، فهل لك أن أطلّقها حتّى تتزوّجها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا ، إذهب فاتّق اللّه وأمسك عليك زوجك ، ثمّ حكى اللّه فقال :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
- إلى قوله -
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
« 2 » ، فزوّجه اللّه من فوق عرشه . فقال المنافقون : يحرّم علينا نساء أبنائنا ويتزوّج امرأة ابنه زيد ، فأنزل اللّه في هذا
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
- إلى قوله -
يَهْدِي السَّبِيلَ
، ثمّ قال :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
- إلى قوله : -
وَمَوالِيكُمْ
« 3 » ، فأعلم أنّ زيدا ليس هو ابن
هامش
( 1 ) الفهر : حجر ناعم صلب يسحق به الصيدلي الأدوية . المعجم الوسيط : « فهر » . 1 لابدّ من حمل النظر على النظر الأوّلي البدوي التلقائي ؛ لصون ساحته صلّى اللّه عليه واله المقدّسة ، وأمّا مجرد وقوع حبّها في قلبه صلّى اللّه عليه واله ، فلا ينافي العصمة ، كما هو واضح . 2 الأحزاب : 37 . 3 الأحزاب : 4 - 5 .