عيسى بن مريم ، فلا هم منّا ولا نحن منهم » « 1 » .
6 - التقليل من قدر الأنبياء عليهم السّلام لإبراز فضائل الأئمة عليهم السّلام .
7 - ترغيب الناس إلى ارتكاب بعض الأعمال التي يتوهّم استحبابها في حين أنّها لا أساس لها ، بل هي موهنة للدين والمذهب أحيانا .
8 - شدّة ترغيب الناس إلى بعض المستحبّات وترك الاهتمام بالواجبات ، بحيث يلزم من العمل بذلك المستحبّ ترك بعض الواجبات ، أو عدم الاهتمام بها .
ثامنا - مراعاة حال المستمعين :
ينبغي للمبلّغ والخطيب أن يراعي حال المستمعين من جميع الجهات ، فلا يطيل في خطبه ، ولا يذكر ما تمجّه الأسماع ، ولا ما لا تتحمّله النفوس ؛ لأنّ ذلك ربّما أدّى إلى التنفّر من الدين ، بل الخروج منه .
قال العلّامة وهو يبيّن صفات الخطيب في صلاة الجمعة :
« يستحبّ أن يكون الخطيب بليغا ليأتي بالألفاظ الناصّة على التخويف والإنذار ، مواظبا على الصلوات ؛ ليكون وعظه أبلغ في القلب ، محافظا لمواقيت الصلاة - إلى أن قال : - وينبغي أن يكون صادق اللهجة ، لا يلحن في الخطبة ، ولا يأتي بألفاظ غريبة أو وحشيّة ؛ لبعدها عن الأفهام ، ولا يقول في خطبته ما تستنكره عقول الحاضرين ؛ لقول علي عليه السّلام :
« كلّموا الناس على قدر عقولهم ، أتحبّون أن يكذّبوا اللّه ورسوله ؟ ! " « 1 » .
وأن يأتي بالكلمات على تأنّ وترسّل وسكون ، ولا يمدّها مدّا يشبه الغناء ، ولا يدرجها بحيث لا يفهم ، ولا يطوّل الخطبة ، بل يقصّرها ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله أمر بذلك » « 2 » .
تاسعا - تحمّل الأذى والصبر على ذلك :
ومن وظائف المبلّغ أن يكون صبورا في تحمّل ما يصيبه من الأذى والمشكلات في طريق التبليغ ، وكانت هذه طريقة الأنبياء والأوصياء في تبليغ الدين ، فإنّهم تحمّلوا المشاكل الكثيرة في سبيل ذلك ، قال تعالى مخاطبا نبيّه :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 3 » . وقال عن لسان لقمان في وصيّته لولده :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ( للكشي ) : 120 ، ترجمة أبي خالد الكابلي ، الفقرة 191 .
1 رواه البخاري مرسلا في كتاب العلم ، باب من خصّ قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا .
2 التذكرة 4 : 83 - 84 .
3 الأحقاف : 35 .
4 لقمان : 17 .