فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وما يجب كفاية فيجوز « 1 » .
والحاصل : أنّ تعليم الدين إذا كان واجبا وكان وجوبه عينيّا بحيث لم يكن شخص آخر يقوم بتعليمه ، أو كان كفائيّا وقلنا بحرمة أخذ الأجرة على الواجبات الكفائيّة مضافا إلى العينيّة ، فيحرم أخذ الأجرة على تعليم الدين .
أمّا إذا لم يكن عينيّا ، بل كان كفائيّا ، ولم نقل بحرمة أخذ الأجرة على الواجبات الكفائيّة فلم يحرم أخذ الأجرة عليه .
هذا كلّه بالنسبة إلى أخذ الأجرة .
أمّا الارتزاق من بيت مال المسلمين ، فلمّا كان بيت المال معدّا لمصالح المسلمين ، وتعليم الدين من أهمّ المصالح ، والقائم به قد يمنعه عمله من الاكتساب لنفسه وأهله ، فهو يستحق الرزق من بيت المال ، كما يستحقّه القاضي على المشهور ، كما قيل .
ومع ذلك فإنّ لهم بحثا في استحقاق القاضي للرزق ، كما أنّ لهم بحثا في من يستحقّ الرزق من بيت المال .
راجع : ارتزاق ، وبيت المال / ارتزاق القاضي من بيت المال .
تبنّي
[ المعنى : ]
لغة :
تفعّل من الابن ، وتبنّيت فلانا ، إذا اتّخذته ابنا « 1 » .
اصطلاحا :
اتّخاذ الولد غير الحقيقي ولدا ، وقد يسمّى الاتّخاذ ادّعاء ، والولد دعيّا ؛ ولذلك عرّفه في العين ب « ادّعاء الولد الدعيّ ، غير أبيه » « 2 » .
الأحكام :
كان التبنّي أمرا متداولا في الجاهلية وبدء الإسلام ، حيث كان الواحد منهم يتّخذ ابنا ويرتّب عليه آثار الابن الشرعي من جعله منتسبا إليه ووارثا له ، ونحو ذلك ، ولكن أبطله الإسلام في قضيّة زيد بن حارثة ، وإجمال القضية كما جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي هو :
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لمّا تزوّج بخديجة بنت خويلد ، خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها ، ورأى زيدا يباع ، ورآه غلاما كيّسا حصيفا « 3 » فاشتراه ، فلمّا
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 14 ، الهامش رقم 25 .
1 انظر : الصحاح والنهاية : « بنا » .
2 انظر كتاب العين والمصباح المنير : « دعو » و « دعا » .
3 حصيف فعيل بمعنى فاعل ، من حصف - مثل كرم - بمعنى استحكم عقله . القاموس المحيط : « حصف » .