عاشرا - الاتصاف بالصفات الجميلة :
ينبغي للمبلّغ أن يتّصف بالصفات الجميلة والحسنة ، مثل التواضع ، والعفّة ، والسماحة ، والحلم ، ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه من يعاشر الناس ويريد التأثير عليهم .
حكم أخذ الأجرة على التبليغ :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لهذا الموضوع ، وإنّما تعرّضوا لأخذ الأجرة على الواجبات في بحث الإجارة والمكاسب المحرّمة ، وبناء على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات الكفائيّة مضافا إلى العينيّة يحرم أخذ الأجرة على التبليغ حتّى إذا كان واجبا كفائيّا فضلا عن كونه عينيّا .
نعم ، قال السيّد الخوئي : « ثمّ الظاهر أنّه لا يجوز أخذ الأجرة والرشوة على تبليغ الأحكام الشرعيّة وتعليم المسائل الدينيّة ، فقد عرفت فيما تقدّم : أنّ منصب القضاوة ، والإفتاء والتبليغ يقتضي المجّانيّة . ويدلّ على الحرمة أيضا ما في رواية يوسف بن جابر : « 1 » من أنّه لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة ، ولكنّ الرواية ضعيفة السند ، والعمدة في المقام التمسّك بالإطلاقات المتقدّمة الناهية عن أخذ الرشوة على الحكم » « 2 » .
وقال في المنهاج : « ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيما هو محلّ الابتلاء ، فالأحوط وجوبا البطلان وحرمة الأجرة ، بل الصحّة والجواز فيما لا يكون محلّا للابتلاء لا يخلو من إشكال أيضا » « 1 » .
لكن قال السيّد الحكيم : « ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيما هو محلّ الابتلاء ، فالأظهر البطلان وحرمة الأجرة ، وفي عموم الحكم لما لا يكون محلّا للابتلاء إشكال ، والأظهر الجواز والصحّة » « 2 » .
ولعلّ وجه الجواز والصحّة هو : أنّ المسائل التي لا تكون محلّا لابتلاء المكلّف بها لا يجب تعلّمها ، فلا يجب على الغير تعليمها أيضا ، وعليه فلا مانع من أخذ الأجرة عليها .
وقال الإمام الخميني : « وممّا يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال والحرام ، فلا يجوز أخذها عليه ، وأمّا تعليم القرآن فضلا عن غيره من الكتابة وقراءة الخطّ ، وغير ذلك فلا بأس بأخذها عليه » « 3 » .
وفصّل السيّد الصدر بين ما يجب تعليمه عينا
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 5 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 268 .
1 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 9 ، كتاب التجارة / المكاسب المحرّمة ، المسألة 28 .
2 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 13 - 14 ، كتاب التجارة / المكاسب المحرّمة ، المسألة 28 .
3 تحرير الوسيلة 1 : 459 ، كتاب المكاسب / المقدّمة ، المسألة 18 .