تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

سابعا - التجنّب عن ذكر ما يوهن الدين :

وينبغي للمبلّغ الديني أن يتجنّب عن كلّ ما يوهن ويضعّف الدين والمذهب ، من قبيل : 1 - الاستناد إلى الروايات الضعيفة والمراسيل التي تحتوى على مضامين ركيكة وبعيدة عن الواقع ، ومنها الإسرائيليّات والروايات الدخيلة . 2 - ذكر بعض الوقائع التاريخية التي لا شاهد على قوعها ، بل هي مشكوكة الوقوع أو مقطوع بعدم وقوعها . 3 - نسبة بعض الأفعال إلى النبي صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ممّا تنكره العقول والطباع السليمة . 4 - ذكر بعض المعاجز والكرامات للمعصومين عليهم السّلام ، التي لا تتحمّلها عقول الحاضرين ، بحيث ينتهي الأمر بهم إلى إنكارها وتضعيف إيمانهم بالمعصومين عليهم السّلام ، بل إلى بعض مراتب الكفر . وقد كان الأئمة عليهم السّلام يراعون هذا الجانب فلا يقولون كلّ شيء لكلّ أحد ، بل كانوا يلاحظون قابليّة الطرف ، فمن ذلك قول الإمام علي عليه السّلام : « بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية « 1 » في الطوي البعيدة « 2 » » « 3 » . وقوله عليه السّلام : « واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه » « 1 » . هذا وأورد الكليني في أصول الكافي بابا تحت عنوان « باب الإذاعة » « 2 » ذكر فيها الروايات الناهية عن إذاعة أحاديث الأئمة عند من لا قابليّة له لتحمّلها ، وعن إسماعها الظلمة وأعوانهم من وعّاظ السلاطين ونحوهم الذين كانوا يتربّصون بالأئمة عليهم السّلام الدوائر ، فإنّ من يفعل ذلك فهو شريك مع الظالم في كلّ دم يريقه بسبب ذلك . 5 - تصوير الأئمة عليهم السّلام مع تنقيص حقّهم للتقرّب إلى مخالفيهم ، أو الغلو فيهم ، فإنّ كليهما مردودان ، فعن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال : « هلك فيّ رجلان : محبّ غال ومبغض قال » « 3 » . وروى الكشيّ باسناده إلى ضريس : أنّ أبا خالد الكابلي قال - في حديث له - : « سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول : إنّ اليهود أحبّوا عزيرا حتّى قالوا فيه ما قالوا ، فلا عزير منهم ولا هم من عزير ، وأنّ النصارى أحبّوا عيسى حتّى قالوا فيه ما قالوا ، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى ، وأنّا على سنّة من ذلك ، إنّ قوما من شيعتنا سيحبّونا حتّى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير ، وما قالت النصارى في
هامش
( 1 ) الأرشية : جمع رشاء وهو الحبل . ( 2 ) الطوي : البئر المطويّة بالآجر ، والبعيدة : العميقة . ( 3 ) نهج البلاغة : 52 ، الخطبة 5 . 1 شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 10 : 10 . 2 أصول الكافي 2 : 369 . 3 نهج البلاغة : 489 / قسم الحكم ، الحكمة 117 .