تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بالحكمة والموعظة الحسنة ، فلا يشتم الناس في مواعظه ولا يسبّهم ولا يغلظ القول معهم ؛ لأنّ ذلك ينفّرهم من الدين ، بل ينبغي أن يراعي معهم الأخلاق الحسنة ، والبشر ، وحسن اللقاء ، ونحو ذلك ممّا يجلب القلوب إلى الدين ويحبّبها إليه ، قال تعالى مادحا نبيّه :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 1 » وقال أيضا :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » وقد استطاع صلّى اللّه عليه واله بخلقه العظيم أن يجمع الجفاة من العرب ويهديهم إلى الإسلام .

خامسا - التبشير والإنذار :

ينبغي للمبلّغ أن يتّخذ الأسلوب القرآني في التبليغ ، وهو التبشير والإنذار ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
« 3 » ، وقال تعالى :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
« 4 » . وأغلب الآيات الواردة في التبشير والإنذار قدّمت التبشير إلّا في بعض الموارد القليلة ، وهذا يعطي أنّ المبلّغ ينبغي أن يستخدم أسلوب التبشير قبل الإنذار . وبناء على ذلك فينبغي أن لا يقتصر على الإنذار والتخويف لئلّا يقنط الناس من رحمة اللّه تعالى ، ولا يقتصر على التبشير كي يجترئ الناس على المعاصي ، بل يجب أن يستخدم كلا الأسلوبين ؛ ليوجد التعادل بين حالتي الخوف والرجاء في الناس ، وقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « كان أبي يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا [ و ] في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 1 » .

سادسا - مراعاة الأمانة في النقل :

يجب على كلّ ناقل للنصوص القرآنيّة والروائيّة مراعاة الأمانة في نقلها بأن لا يزيد عليها ولا ينقص منها شيئا ، ويهتمّ بأن لا يقع ذلك ، لا سهوا ولا عمدا ، فإنّ وقوع ذلك عن عمد ذنب كبير ، بل هو مفطر للصوم ، إن صدق عليه عنوان الكذب على اللّه تعالى ، أو على الرسول صلّى اللّه عليه واله ، أو على الأئمّة عليهم السّلام ، وقد ذكر الفقهاء من جملة المفطّرات : تعمّد الكذب على اللّه ورسوله والأئمة عليهم صلوات اللّه أجمعين « 2 » . وينبغي مراعاة الأمانة في النقل في غير النصوص القرآنيّة والروائيّة أيضا ؛ لئلّا يفتري على أحد وإن كان مخالفا له في الرأي والعقيدة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) الأحزاب : 45 . ( 4 ) الأنعام : 48 . 1 أصول الكافي 2 : 67 ، باب الخوف والرجاء ، الحديث 1 . 2 انظر العروة الوثقى 3 : 549 كتاب الصوم ، المفطّرات / الخامس .