رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « ما أخلص عبد للّه عزّ وجلّ أربعين صباحا إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 1 » ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أحسن فيما بينه وبين اللّه أحسن اللّه ما بينه وبين الناس » « 2 » .
ثانيا - أن لا يخشى أحدا إلّا اللّه تعالى :
وإذا اعتقد المبلّغ أنّ عمله للّه ، وأنّ اللّه هو الذي يراقبه ويحفظه من كيد الأعداء ، فينبغي أن لا يخاف أحدا إلّا اللّه تعالى ، ويقول كلمته بصراحة مع مراعاة جوانب الفصاحة والبلاغة واقتضاء الحال ودفع الضرر مهما أمكن ، ونحو ذلك ممّا ينبغي مراعاته .
قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
« 3 » ، وقال تعالى :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 4 » .
ثالثا - العمل بما يقول :
ينبغي للمبلّغ أن يعمل بما يقوله للناس ، فلا ينصح الناس إلّا بما يعمل به قبل الناس ، فإذا نهاهم عن الغيبة ينبغي أن يكون مجتنبا عنها قبل الناس ، وإذا أمرهم بالإنفاق في سبيل اللّه ينبغي أن يكون هو منفقا في سبيل اللّه بحسب حاله ومقدرته قبلهم ، وإذا دعاهم إلى حسن الأخلاق والمعاشرة ينبغي أن يكون عاملا بذلك قبلهم ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » .
وورد عنهم عليهم السّلام : « كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم » « 2 » .
وهذا عامل مهمّ في تأثير قول الإنسان ونصائحه ، وقد حكى لنا التاريخ عمّن كان كذلك وكانت موعظته نافذة ، منهم الشيخ جعفر الشوشتري « 3 » الذي كان معاصرا للشيخ الأنصاري - رحمة اللّه عليهما - حيث كان لا يوعظ الناس إلّا بما كان عاملا به ، ولذلك كانت مواعظه مؤثّرة جدا .
رابعا - الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة :
ينبغي للمبلّغ أن يكون داعيا إلى اللّه تعالى
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 69 .
( 2 ) نهج البلاغة : 551 / قسم الحكم ، الحكمة 423 .
( 3 ) الأحزاب : 39 .
( 4 ) المائدة : 67 .
1 الصف : 2 - 3 .
2 الوسائل 12 : 162 ، الباب 108 ، من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .
3 قال عنه السيّد محسن الأمين : « كان عالما من أعلام العلماء فقيها واعظا له شهرة واسعة ، واشتهر بالوعظ والخطابة ، وكانت تجتمع الألوف تحت منبره لسماع مواعظه . . . إلى أن قال : وحصل من وعظه هداية كثير من الناس ، ولم يقبل شيئا ممّا أهدي إليه . . . » . أعيان الشيعة 4 : 95 ، ترجمة الشيخ جعفر بن الحسين بن الحسن بن علي الشوشتري النجفي .