والزرع الحاصل في الأرض تابع لها في الملكية إلّا إذا استؤجرت الأرض من صاحبها وزرعت فيكون الزرع للزارع ، وكذا لو غصبها الزارع .
والسبب في طرح هذا الموضوع إنّما هو الاستفادة من القاعدة المستنتجة في موارد الشك ، كما في زمن الخيار ، فلو اشترى دارا واستثمرها شهرا ثمّ ردّها على مالكها الأوّل بسبب الخيار ، فهل يجب عليه أن يدفع أجرة المنفعة التي انتفعها من الدار في هذه المدّة أيضا ؟
إذا قلنا : إنّ النماء تابع للأصل ، فنلتزم بعدم وجوب الدّفع ؛ إذ الدار في زمن الخيار كانت ملكا للمشتري فمنفعتها تكون له أيضا ؛ لأنّ نماء الدار تابعه للدار في الملكيّة .
وعكس ذلك ما لو اشترى دارا فانتفع بها ، ثمّ تبيّن فساد العقد ، فبناء على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، وضمان المنافع المستوفاة أيضا كما هو المشهور - على ما نسبه إليهم الشيخ الأنصاري « 1 » - فيضمن المشتري المنافع التي استوفاها من الدار ؛ لأنّ الدار كانت في هذه ملكا للبايع ولم تنتقل إلى ملك المشتري ، فتكون منافعها ملكا للبائع أيضا .
مستند القاعدة :
استدل على القاعدة بوجوه :
الأوّل - أنّ نفس تصوّر الارتباط والعلقة الموجودة بين الأصل والنماء يكفي للحكم بتبعيّة النماء للأصل في الملكيّة ؛ لأنّ النماء جزء من الأصل « 1 » .
الثاني - التسالم على القاعدة ، فإنّ الفقهاء تراهم يعاملون هذه القاعدة معاملة المسلّمات ، فيرسلونها إرسال المسلّمات « 2 » ، كما سيظهر من بعض كلماتهم التي سنذكرها عن قريب .
الثالث - جملة من الروايات التي يستفاد منها ذلك من قبيل :
1 - ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « سأله رجل وأنا عنده ، فقال :
رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه ، فقال : أبيعك داري هذه ، وتكون لك أحبّ إليّ من أن تكون لغيرك ، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ علي ؟ فقال : لا بأس بهذا ، إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه .
قلت : فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة لمن تكون الغلّة ؟ فقال الغلّة للمشتري ، ألا ترى أنّه لو احترقت لكانت من ماله » « 3 » .
فالإمام عليه السّلام جعل غلّة الدار وهي منافعها لمالكها وهو المشتري قبل الفسخ ، واستدلّ لذلك بأنّ الدار لو احترقت في هذه الفترة كانت من مال المشتري ، فغلّتها تكون له أيضا .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 201 .
1 - انظر القواعد ( للمصطفوي ) : 81 .
2 - انظر القواعد ( للمصطفوي ) : 81 .
3 - الوسائل 18 : 19 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل .