الدخيل هو كونه شيئا لاقى نجسا ، فعندئذ إذا صار الثوب خيوطا ، والأرض - أي ترابها - لبنا بل خزفا ، فتبقى النجاسة فيهما ؛ لأنّ الملاك هو ملاقاة الشيء للنجس وهو حاصل ، لا ملاقاة الأرض بعنوان أنّها أرض ، ولا الثوب بعنوان أنّه ثوب حتّى يزول الحكم بزوال العنوان .
ومثال الثالث : ما لو ورد : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ، ثمّ شككنا في الماء الكرّ المنجمد هل يتنجّس بالملاقاة أم لا ؟
ومنشأ الشكّ احتمال تغيّر الحكم بتغيّر العنوان ، فإنّه كان ماء فصار جليدا .
فنقول :
ما علمنا فيه العنوان بأن كان من القسم الأوّل أو الثاني ، فهو المتّبع ، وإن لم نعلم بذلك وشككنا فيه ، فاللازم اتباع ذلك الاسم الذي عبّر به في دليل الحكم « 1 » .
مستند القاعدة :
لم يذكروا مستندا خاصا للقاعدة ، إلّا أنّ نفس طرحها كما تقدّم ، يغنيها عن الدليل ، فإنّه مع إحراز دخالة الاسم في موضوعيّة الحكم يكفي للحكم بدوران الحكم مداره ؛ لأنّ الحكم يدور مدار موضوعه دائما وجودا وعدما .
كما أنّ مع إحراز عدم الدخالة لا يدور الحكم مداره ، وهو واضح لا يحتاج إلى برهان .
نعم ، في صورة الشكّ ، لمّا كنّا نشكّ في بقاء الحكم وعدمه فنستصحب بقاء الحكم إلّا أن يدلّ دليل على عدمه .
ففي مثال الماء الذي بلغ كرّا ، إذا صار منجمدا يجري فيه حكم الماء ، وهو عدم تنجّسه بمجرد الملاقاة لبلوغه كرّا ، واستصحابا لحكم الكر ، إلّا أن يدلّ دليل على عدم الجريان .
قد يقال : إنّ الدليل هو أنّ العرف يفرّق - في مورد المثال - بين المقامين ، ويحكم بنجاسة الماء المنجمد بمجرد الملاقاة للنجاسة ؛ لأنّ الذي نفيت عنه النجاسة هو الماء ، وهذا ثلج فهو غيره عرفا وإن اتّحدت حقيقتهما .
تطبيقات القاعدة :
- قال العلّامة : « لو صارت الأعيان النجسة ترابا ، فالأقرب الطهارة ؛ لأنّ الحكم معلّق على الاسم ويزول بزواله » « 1 » .
- وعلّل الشهيد الثاني عدم طهارة التراب النجس بصيرورته خزفا بقوله : « لعدم خروج الخزف عن مسمّى الأرض » « 2 » . أي أنّ النجاسة عرضت على الأرض ، وهي لم تخرج عن الأرضية
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 1 : 178 - 180 ، وعوائد الأيام : 205 - 206 .
1 المنتهي 3 : 288 .
2 - روض الجنان 1 : 454 .