قاعدة « تبعيّة الأحكام للأسماء »
ألفاظ القاعدة :
عبّروا عن القاعدة باللفظ المتقدّم وبلفظ « إنّ الأحكام تابعة للأسماء » ونحو ذلك ، كما سيجيء ، في كلمات الفقهاء .
مضمون القاعدة :
إنّ الأحكام الشرعيّة الواردة على الأسماء تتبعها وجودا وعدما .
توضيح القاعدة :
لم تدرس - مع الأسف - القاعدة دراسة وافية ، وإنّما أشير إليها في مطاوي كلمات الفقهاء بمناسبات مختلفة كما ستأتي الإشارة إليها . نعم ذكرها كلّ من النراقي في عوائده والمراغي في عناوينه .
وخلاصة ما أفاداه ، خاصّة الأخير هو :
أنّ أدلّة الأحكام لمّا كانت لفظيّة غالبا أو راجعة إليه ، فلا بدّ من التعبير عن موضوعات الأحكام بلفظ من الألفاظ ، وعندئذ :
- تارة يحصل لنا العلم بدخالة لفظ الموضوع في الحكم ، بمعنى أنّه متى ما تغيّر اللفظ لم يثبت الحكم .
- وأخرى نعلم بأنّه لا خصوصيّة للّفظ في بيان الحكم ، بل يدور الحكم مدار أمر كلّي ، والمورد فرد منه ، عبّر عنه بهذا اللفظ .
- وثالثة نشكّ في دخالة خصوص اللفظ في الحكم .
مثال الأوّل : ما لو ورد في الشرع : البول نجس ، والكلب نجس ، وعلمنا أنّ النجاسة لأجل البولية والكلبيّة ، فالحكم بالنجاسة يدور مدار عنوان البولية والكلبية ، فمتى ما زال عنوان البوليّة بالاستحالة مثلا وصار بخارا ، يزول حكم النجاسة أيضا .
وكذا لو زال عنوان الكلبية بالاستحالة ، بأن صار ملحا بعد وقوعه في المملحة ، فإنّه لا يبقى نجسا ؛ لانتفاء عنوان الكلبيّة التي تدور النجاسة والطهارة مداره .
مثال الثاني : ما لو ورد : اليهوديّ نجس ، والنصرانيّ نجس ، والمجوسيّ نجس ، وعلمنا خارجا أنّ خصوصيّة اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة لا مدخليّة لها في النجاسة ، والذي له دخل فيها إنّما هو الكفر ، وهو مشترك بينها ، فلا أثر لزوال هذه العناوين ، كما إذا صار اليهودي ملحدا ، وكذا النصراني ، أو المجوسي ، فإنّه لا تزول النجاسة بعد أن كان ملاك النجاسة فيما صار إليه وهو الإلحاد موجودا فيه .
وكذا لو ورد : الثوب إذا لاقى نجسا تنجّس ، والأرض إذا لاقت نجسا تنجّست ، وعلمنا أنّ الثوبيّة والأرضيّة لا دخالة لهما في التنجّس ، بل