المجرّدة ، مع فرض قصد المتعاطيين التمليك والبيع يستلزم قواعد جديدة .
- منها : أنّ العقود لا تتبع القصود .
ثمّ قال - أي الشيخ الأنصاري - في مناقشته لذلك بعد أن نفى كون المعاطاة بناء على إفادتها الإباحة عقدا :
« إنّ تخلّف العقد عن مقصود المتبايعين كثير » .
ثمّ ذكر بعض الموارد من قبيل :
1 - أنّ الفقهاء أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسدا ، فهو يوجب ضمان كلّ من المتبايعين ما بيده من العوضين بحيث لو تلف أحد العوضين ، فمن كان بيده يضمنه للطرف الآخر ، مع أنّ المقصود من المعاملة هو ضمان كلّ من العوضين في مقابل العوض الآخر ، بأن يدفع عوضا ويأخذ عوضا آخر ، لا بأن يضمن أحد العوضين عند تلفه من دون أن يدخل العوض الآخر في ملكه ، فنرى هنا أنّ العقد لم يتبع ما كان مقصودا .
2 - إذا باع ما يملك وما لا يملك ، صحّ فيما يملك وبطل فيما لا يملك ، فنرى هنا أيضا تخلّف الواقع مع ما هو المقصود أوّلا .
3 - إذا باع الغاصب لنفسه ، فيقع للمالك الأصلي لو أجاز البيع ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
4 - إذا قلنا : بأنّ الشرط الفاسد غير مفسد للعقد ، فيبطل الشرط ويبقى العقد صحيحا يترتّب عليه الأثر في حين أنّ المقصود كان هو مضمون العقد مقرونا بالشرط ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
5 - وذكر مورد عقد النكاح لو قصد المتعة ولم يذكر الأجل في العقد ، بناء على المشهور من وقوعه دائما ، فلم يقع ما كان مقصودا وهو عقد المتعة ، وما وقع ، وهو العقد الدائم ، لم يكن مقصودا « 1 » .
تنبيه :
إنّ ظاهر عبارات الفقهاء وإن كان هو الكلام في العقود كما يظهر من العنوان إلّا أنّه لا يخصّها بل يشمل الإيقاعات أيضا ، فلو قال مخاطبا لامرأة أجنبية ظنّا منه أنّها زوجته : « أنت طالق » لم يقع الطلاق ، « لأنّه قصد المخاطبة بضميرها ، وهي لا يتعلّق بها طلاق ، وقصد طلاق الزوجة بغير لفظ يدلّ عليها غير كاف » « 2 » .
مظان البحث :
تعرّضت بعض الكتب المختصة ببيان القواعد الفقهيّة لهذه القاعدة ، مثل عوائد الأيام للنراقي ، والعناوين للمراغي ، والقواعد الفقهيّة للبجنوردي ، وتكلّم عنها الفقهاء في مطاوي أبحاثهم في مثل البيع والوقف والنكاح والطلاق ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 3 : 44 - 48 .
( 2 ) الجواهر 32 : 55 .