وثالثة ، يكون العقد أو بعض قيوده مطلقا لكنّه منصرف إلى نوع خاص منه ، فيعمل طبق الانصراف ، كما إذا قال بعتك بألف دينار ، وكان ذلك في الكويت فيؤخذ بالدينار الكويتي ؛ لانصراف النقد إلى نقد البلد ، وكذا ينصرف إلى الدينار العراقي لو كان في العراق .
وإذا اختلف فيما هو المقصود فيرجع فيه إلى القضاء ، ولو تبيّن عدم القصد ، أو عدم مطابقة العقد للقصد فيبطل العقد « 1 » .
مستند القاعدة :
استدلّوا على القاعدة بأدلّة ، وهي :
أوّلا - الإجماع :
فإنّ الفقهاء نراهم يستدلّون دائما بالقاعدة على فروعات عديدة ، ويعاملون معها كقاعدة مسلّمة .
لكن أجيب عنه : بأنّ الإجماع إن تمّ فهو ليس إجماعا تعبديّا كاشفا عن رأي المعصوم ، بل لعلّ منشأ المجمعين كان بعض الأدلّة التي أقيمت على القاعدة .
ثانيا - الأصل عدم نفوذ العقد غير المقصود :
إنّ القدر المتيقّن من شمول أدلّة صحّة العقود - مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ونحوه في البيع - إنّما هو العقود المقصودة ، وأمّا غيرها ، فنشك في شمول الأدلّة لها ، والأصل عدم شمولها لها ، فتكون بالنتيجة غير نافذة « 1 » .
ثالثا - لزوم مطابقة العقد المنشأ مع العقد القلبي :
العقد كما ذكر اللغويون هو العهد « 2 » ، والعهد أمر قلبي ، والصيغة مهما كانت فهي وسيلة وآلة لإبراز ذلك الأمر القلبي ، فالزوجة تتعهّد في نفسها أن تكون زوجة لفلان مقابل مهر كذا وبشرط كذا - إن كان لها شرط - ثمّ تنشئ ذلك التعهّد في قالب الصيغة وتقول : زوّجتك نفسي على مهر كذا وبشرط كذا ، فيقول الزوج : قبلت ، وهو بدوره يتعهّد في قلبه أن يقبل الزوجية على المهر المعلوم ، وبالشرط المعلوم « 3 » .
تطبيقات القاعدة :
1 - قال المحقّق الحلّي بالنسبة إلى ذكر الأجل
هامش
( 1 ) كلّ ما ذكرناه مقتبس مما جاء في : عوائد الأيام : 159 ، العائدة 16 ، والعناوين 2 : 48 ، العنوان 30 ، والقواعد الفقهيّة 3 : 116 - 120 و 126 قاعدة « العقود تابعة للقصود » .
1 ناقش السيّد البجنوردي هذا الدليل من جهة : أنّ القصد إذا كان مقوّما للعقد فمع عدمه لا تشمله أدلّة الإمضاء الشرعي ؛ لعدم تحقّق الموضوع - وهو العقد - ليشمله دليل الإمضاء ، وإن لم يكن مقوّما ، فلا مانع من شمول دليل الإمضاء له . انظر القواعد الفقهية 3 : 123 .
2 انظر : الصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط :
« عقد » .
3 انظر : القواعد الفقهية 3 : 121 - 124 .