وتوفّر جميع الشرائط المعتبرة فيها « 1 » .
توضيح القاعدة :
يستدعي توضيح القاعدة بيان بعض الأمور ، وهي :
الأمر الأوّل - أنّ العقد الذي هو بمعنى العهد أمر قلبي يكون إبرازه باللفظ ، فالبيّعان يقصدان بقلبهما نقل العوضين ، ويبرزان هذا القصد بالإنشاء ، وكذا الزوجان ، فإنّهما يقصدان بقلبهما إيجاد الزوجية ثمّ يبرزانها بالإنشاء .
وبناء على ذلك لا يترتّب أيّ أثر على مجرّد العقد القلبي لو لم يبرز بمبرز خارجي ؛ ولذلك اشترط الفقهاء في صحّة العقد القصد والإرادة ، وأبطلوا عقد الساهي والنائم والغافل والغالط ونحوهم ممّن ارتفع قصدهم .
الأمر الثاني - لمّا كان للعقد أنواع ، كعقد البيع والنكاح والهبة والإجارة ونحوها ، ولكلّ نوع أصناف ، كعقد البيع بشرط الخيار . أو بشرط عدمه .
أو لا بشرطه ، وكعقد البيع الربوي أو غير الربوي ، أو بيع السلف ، أو بيع الصرف ، أو بيع الفضولي ونحو ذلك ، وكعقد النكاح الدائم والمنقطع ونحو ذلك .
فلا بدّ أن يطابق العقد الخارجي وهو الإنشاء ، للقصد ، فإذا كان المنوي والمقصود هو النكاح المنقطع فينبغي أن يكون المتحقّق خارجا هو إنشاء النكاح المنقطع ليطابق العقد - أي إنشاءه - مع واقعه المقصود .
وكذا لو قال : ملّكتك داري ، فإنّه لا يدلّ على البيع إلّا إذا كان بقصد الإنشاء لا الإخبار ، وبقصد التمليك بعوض لا التمليك بلا عوض ؛ لأنّه يكون هبة .
إذن لا بدّ من تعيين نوع العقد وصنفه وشروطه بالقصد ثمّ إبراز المقصود بالإنشاء .
الأمر الثالث - أنّ القصد تارة يكون مصرّحا به في العقد ، كما إذا قال : بعتك داري بألف دينار ، الذي هو صريح في إيجاب البيع ، أو قالت الزوجة :
أنكحتك نفسي على المهر المعلوم في المدّة المعلومة ، الذي هو صريح في العقد المنقطع .
فهذا لا كلام فيه ، فيؤخذ باللفظ الصريح ويحكم على المنشئ بأنّ قصده ذلك أيضا .
وأخرى يكون العقد ظاهرا فيه ، كقوله :
ملّكتك داري بألف دينار ، الذي هو ظاهر في البيع ، أمّا كونه ظاهرا وليس نعتا ؛ لأنّ العبارة تحتمل الهبة المعوّضة أيضا ، لكن لمّا كان الظهور في البيع أقوى فيؤخذ به .
وكذا لو قالت الزوجة : متّعتك نفسي على المهر المعلوم ، الذي هو ظاهر في النكاح الدائم ؛ لعدم ذكر المدّة .
وهذا القسم يؤخذ بظاهره ويحكم طبقه على المنشئ .
هامش
( 1 ) انظر القواعد الفقهية 3 : 117 .