تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وتوفّر جميع الشرائط المعتبرة فيها « 1 » .

توضيح القاعدة :

يستدعي توضيح القاعدة بيان بعض الأمور ، وهي : الأمر الأوّل - أنّ العقد الذي هو بمعنى العهد أمر قلبي يكون إبرازه باللفظ ، فالبيّعان يقصدان بقلبهما نقل العوضين ، ويبرزان هذا القصد بالإنشاء ، وكذا الزوجان ، فإنّهما يقصدان بقلبهما إيجاد الزوجية ثمّ يبرزانها بالإنشاء . وبناء على ذلك لا يترتّب أيّ أثر على مجرّد العقد القلبي لو لم يبرز بمبرز خارجي ؛ ولذلك اشترط الفقهاء في صحّة العقد القصد والإرادة ، وأبطلوا عقد الساهي والنائم والغافل والغالط ونحوهم ممّن ارتفع قصدهم . الأمر الثاني - لمّا كان للعقد أنواع ، كعقد البيع والنكاح والهبة والإجارة ونحوها ، ولكلّ نوع أصناف ، كعقد البيع بشرط الخيار . أو بشرط عدمه . أو لا بشرطه ، وكعقد البيع الربوي أو غير الربوي ، أو بيع السلف ، أو بيع الصرف ، أو بيع الفضولي ونحو ذلك ، وكعقد النكاح الدائم والمنقطع ونحو ذلك . فلا بدّ أن يطابق العقد الخارجي وهو الإنشاء ، للقصد ، فإذا كان المنوي والمقصود هو النكاح المنقطع فينبغي أن يكون المتحقّق خارجا هو إنشاء النكاح المنقطع ليطابق العقد - أي إنشاءه - مع واقعه المقصود . وكذا لو قال : ملّكتك داري ، فإنّه لا يدلّ على البيع إلّا إذا كان بقصد الإنشاء لا الإخبار ، وبقصد التمليك بعوض لا التمليك بلا عوض ؛ لأنّه يكون هبة . إذن لا بدّ من تعيين نوع العقد وصنفه وشروطه بالقصد ثمّ إبراز المقصود بالإنشاء . الأمر الثالث - أنّ القصد تارة يكون مصرّحا به في العقد ، كما إذا قال : بعتك داري بألف دينار ، الذي هو صريح في إيجاب البيع ، أو قالت الزوجة : أنكحتك نفسي على المهر المعلوم في المدّة المعلومة ، الذي هو صريح في العقد المنقطع . فهذا لا كلام فيه ، فيؤخذ باللفظ الصريح ويحكم على المنشئ بأنّ قصده ذلك أيضا . وأخرى يكون العقد ظاهرا فيه ، كقوله : ملّكتك داري بألف دينار ، الذي هو ظاهر في البيع ، أمّا كونه ظاهرا وليس نعتا ؛ لأنّ العبارة تحتمل الهبة المعوّضة أيضا ، لكن لمّا كان الظهور في البيع أقوى فيؤخذ به . وكذا لو قالت الزوجة : متّعتك نفسي على المهر المعلوم ، الذي هو ظاهر في النكاح الدائم ؛ لعدم ذكر المدّة . وهذا القسم يؤخذ بظاهره ويحكم طبقه على المنشئ .
هامش
( 1 ) انظر القواعد الفقهية 3 : 117 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 516 | الشيخ محمد علي الأنصاري