ونحوها ، فقد روى الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من بنى مسكنا ، فذبح كبشا سمينا ، وأطعم لحمه المساكين ، ثمّ قال : اللهم ادحر عنّي مردة الجن والإنس والشياطين ، وبارك لي في بنائي ، أعطي ما سأل » « 1 » .
وعن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام : « قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله : لا وليمة إلّا في خمس : في عرس ، أو خرس ، أو عذار ، أو وكار ، أو ركاز .
فأمّا العرس : فالتزويج ، والخرس : النفاس بالولد ، والعذار : الختان ، والوكار : الرجل يشتري الدار ، والركاز : الرجل يقدم من مكة » « 2 » .
تنبيه :
يمكن فرض هذا المورد من البناء بالمعنى الثاني ، أي الاسمي وهو المبنيّ ، فيكون من أحكام المبنيّ الوليمة لأجله ، وعلى هذا يشمل الحكم ما لو اشترى دارا جديدة وتحوّل إليها ، وتدلّ على ذلك الرواية الثانية التي فسّرت « الوكار » بشراء الدار ، لا ببنائه .
ثانيا - أحكام البناء بمعناه الاسمي :
تترتّب على البناء بمعنى المبنيّ أحكام نشير إليها إجمالا :
1 - حكم البناء في الأراضي المباحة :
يجوز البناء - بمعناه المصدري - في الأراضي المباحة ، سواء كانت مباحة بالأصل ، مثل الموات ، أو بالعرض ، كالأرض التي باد أهلها .
وهذه الأراضي من الأنفال ، وهي ملك للإمام عليه السّلام ، والمعروف حصول الإذن العامّ منهم عليهم السّلام في إحيائها ، وخاصّة بعد زمان الحضور .
راجع : إحياء ، أرض ، أنفال .
والبناء - أي المبني - في هذه الصورة لا يجوز لأحد قلعه ، إلّا إذا صدر النهي عن البناء سابقا لمصالح ، ممن له الولاية شرعا وكان مبسوط اليد ، فله حينئذ قلعه .
2 - حكم البناء في الأرض المغصوبة :
لمّا كان البناء بمعناه المصدري في الأرض
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 341 ، الباب 29 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث الأوّل .
( 2 ) قال الصدوق بعد نقل الرواية : « سمعت بعض أهل اللغة يقول في معنى الوكار : يقال للطعام الذي يدعا إليه الناس عند بناء الدار أو شرائها : " الوكيرة " ، والوكار منه .
والطعام الذي يتّخذ للقدوم من السفر يقال له :
" النقيعة " ، ويقال له : " الوكار " أيضا ، والركاز :
الغنيمة ، كأنّه يريد أنّ في اتخاذ الطعام للقدوم من مكة غنيمة لصاحبه من الثواب الجزيل ، ومنه : قول النبي صلّى اللّه عليه واله : " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة " ، وقال أهل العراق : الرّكاز : المعادن كلّها ، وقال أهل الحجاز : الركاز :
المال المدفون خاصّة ممّا كنزه بنو آدم قبل الإسلام ، كذلك ذكره أبو عبيدة ، ولا قوة إلّا بالله » .
معاني الأخبار : 272 ، معنى العرس والخرس . . .
وانظر : من لا يحضره الفقيه 3 : 402 ، كتاب النكاح ، باب الوليمة ، الحديث 4404 ، والوسائل 20 : 95 ، الباب 40 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الحديث 5 .