ولما ورد في الصحيح عن زرارة أنّه سأل أبا جعفر الباقر ( ع ) : « ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ »
حيث جاء في جواب الإمام عليه السّلام له : « فعرفنا حين قال :
بِرُؤُسِكُمْ
« 1 » أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء . . . الخ » « 2 » .
قال العلّامة بالنسبة إلى مسح خصوص مقدّم الرأس : « وهو واجب بالنصّ والإجماع ، ويجزي أقل ما يصدق عليه الاسم للامتثال ، فيخرج عن العهدة ؛ ولانّه عليه السّلام مسح ناصيته « 3 » » « 4 » .
راجع : وضوء ، مسح
2 - تبعيض مسح الوجه واليدين في التيمّم :
المعروف بين الإماميّة أنّ الواجب في التيمّم هو مسح الجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الأنف « 5 » ، وأوجب الصدوق « 6 » مسح الجبينين والحاجبين أيضا ، وأوجب والده « 7 » مسح الوجه بأجمعه ، واختار المحقق « 1 » التخيير بين مسح الجبهة ومسح جميع الوجه واستحسنه في المدارك « 2 » .
واستدل المشهور بالرواية المتقدّمة التي ورد فيها : «
. . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
« 3 » .
فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا ؛ لأنّه قال :
بِوُجُوهِكُمْ
» والمعروف أيضا : أنّ الواجب هو مسح إليدين الزندين إلى رؤوس الأصابع ، وأوجب ابن بابويه المسح من المرفق إلى رؤوس الأصابع « 4 » .
راجع : تيمّم .
3 - التبعيض في الغسل :
المعروف عند الإماميّة أنّه لا تشترط الموالاة في الغسل ؛ ولذلك لو بعّض الغسل ، بأن غسل رأسه صباحا ، وغسل باقي بدنه ظهرا صحّ الغسل .
وهذا إنّما يصحّ فرضه في الغسل الترتيبي دون الارتماسي ، كما يأتي في محلّه « 5 » .
وقد دلّت عليه نصوص ، منها رواية إبراهيم اليماني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام : « أنّ عليا عليه السّلام لم ير بأسا
هامش
( 1 ) في آية الوضوء :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْالمائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 3 : 364 ، الباب 13 من أبواب التيمم ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر : صحيح مسلم 1 : 230 ، كتاب الطهارة ، الباب 23 ( المسح على الناصية و . . . ) ، الحديث 81 .
( 4 ) التذكرة 1 : 161 .
( 5 ) انظر الجواهر 5 : 195 .
( 6 ) انظر من لا يحضره الفقيه 1 : 104 ، ذيل الحديث 213 .
( 7 ) نقله عنه العلامة في المختلف 1 : 426 .
1 انظر المعتبر : 107 .
2 انظر المدارك 2 : 221 - 222 .
3 المائدة : 6 .
4 انظر المختلف 1 : 426 .
5 انظر : التذكرة 1 : 249 ، والمستمسك 3 : 83 .