تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وجوبها « 1 » . ثمّ إنّ ظاهر الذين أوجبوا السورة أنّ الواجب هو سورة كاملة « 2 » ؛ لأنّهم ردّوا على أدلة القول بعدم الوجوب ، التي منها الروايات التي قد يستفاد منها جواز التبعيض في السورة « 3 » ، وأوّلوها . نعم ، قال الشيخ الطوسي : « الظاهر من المذهب أن قراءة سورة كاملة مع الحمد في الفرائض واجبة ، وأنّ بعض السورة أو أكثرها لا يجوز مع الاختيار ، غير أنّه إن قرأ بعض السورة أو قرن بين سورتين بعد الحمد ، لا يحكم ببطلان الصلاة » « 4 » . وظاهره عدم بطلان الصلاة بقراءة بعض السورة ، والظاهر أنّه نادر « 5 » . وسوف يأتي تحقيقه عند التعرض لبحث القراءة في الصلاة ، في عنوان « صلاة » أو « قراءة » .

3 - التبعيض في الصوم :

قال العلّامة في التذكرة : « لو قدم المسافر ، أو برئ المريض ، وكانا قد أفطرا ، استحبّ لهما الإمساك بقيّة النهار ، وليس واجبا عند علمائنا أجمع » . ثمّ قال ضمن استدلاله : « ولأنّ الصوم غير قابل للتبعيض وقد أفطر في أوّل النهار ، فلا يصحّ صوم الباقي » « 1 » .

4 - التبعيض في النيابة :

الظاهر أنّ من المتسالم عليه عند الفقهاء أنّ العمل الواحد لا يقبل التبعيض في النيابة ، بأن ينوب شخص واحد بقسم منه عن شخص ، وبقسم آخر منه عن شخص آخر ، كأن ينوي كون الركعتين الأوليين نيابة عن زيد ، والأخيرتين عن عمرو ، نعم يجوز أن ينوي عن عديدين في جميع الفعل بأن يفعل فعلا واحدا نيابة عن عدّة أشخاص ، ولكن إنّما يصح ذلك في المندوبات لا الواجبات . وعلى أيّة حال ، فيبدو أنّ هذه قاعدة مفروغ منها « 2 » ، لكن وقع الكلام في مورد حجّ التمتع هل يجوز أن ينوب شخص فيه عن شخص في خصوص العمرة ، وعن شخص آخر في خصوص الحجّ ؟ ظاهر صاحب العروة الميل إلى الجواز ، حيث
هامش
( 1 ) نسب إلى جماعة ، مثل : الإسكافي ، والشيخ في النهاية ، وسلّار ، والمحقق في المعتبر ، والعلّامة في المنتهى ، وصاحب المدارك فيها ، وصاحب الذخيرة فيها أيضا . انظر مستند الشيعة 5 : 95 . ( 2 ) قال الأردبيلي : « والظاهر أنّ كلّ من يقول بوجوبها يقول بوجوبه أيضا » أي بوجوب الإتمام . مجمع الفائدة 2 : 205 . ( 3 ) الوسائل 6 : 46 ، الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة . ( 4 ) المبسوط 1 : 107 . ( 5 ) مع فرض القول بوجوب السورة ، بل ومع فرض عدم القول به أيضا ؛ لأنّه لم يظهر من القائلين بعدم الوجوب جواز قراءة بعض السورة . 1 التذكرة 6 : 162 . 2 انظر المستمسك 11 : 206 - 207 ، ومعتمد العروة الوثقى ( الحجّ ) 2 : 260 .