بحثه فيما لو اشترى اثنان عبدا فظهر معيبا - : « لأنّ العبد خرج عن ملك البائع دفعة كاملا ، والآن يعود إليه بعضه ، وبعض الشيء لا يشترى بما يخصّه من الثمن لو بيع كلّه ، فلو ردّه إليه مشتركا « 1 » ، فقد ردّه ناقصا ؛ لأنّ الشركة عيب ، فلم يكن له ذلك ، كما لو حدث عنده عيب » « 2 » .
ثمّ نقل عن الشافعي جواز ردّ أحدهما خاصّة حصّته معللّا له بقوله : « لأنّ النصف جميع ما ملكه بالعقد ، فجاز له ردّه بالعيب ، كجميع العبد لو اشتراه واحد » .
ثمّ قال : « وليس فيه عندي بعد ، وقوّاه الشيخ أيضا ؛ إذ البائع أخرج العبد إليهما مشقّصا ، فالشركة حصلت باختياره ، فلم تمنع من الردّ ، بخلاف العيب » « 3 » .
وقال الشهيد الثاني معلّقا على قول المحقّق الحلّي : « وكذا لو اشترى اثنان شيئا كان لهما ردّه أو إمساكه ، وليس لأحدهما ردّ نصيبه دون صاحبه » :
« هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وذهب الشيخ وجماعة إلى جواز التفرّق هنا ؛ للعموم ، ولجريانه مجرى عقدين بسبب تعدد المشتري ، فإنّ التعدّد في البيع يتحقّق بتعدّد البائع ، وبتعدّد المشتري ، وبتعدّد العقد ، ولأنّ التعيّب جاء من قبله ، حيث باع من اثنين » .
ثمّ قال : « وهذا إنّما يتم مع علمه بالتعدّد ، ولو قيل بجواز التفرّق مع علمه بالتعدّد دون جهله كان وجيها ، واختاره العلّامة في التحرير ، وإن كان القول بالجواز مطلقا متوجّها » « 1 » .
وممّن ذهب إلى الجواز أو مال إليه غير العلّامة والشهيد الثاني : الشيخ الطوسي « 2 » ، والقاضي « 3 » ، وابن إدريس « 4 » والعلّامة في التحرير « 5 » ، وولده في إيضاح الفوائد « 6 » ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد « 7 » .
ونقله في المختلف « 8 » عن الإسكافي .
هذا ويرى بعضهم - كما يظهر من عبارة التذكرة وصرّح به في المسالك - اشتراط علم البائع بتعدّد المشتري ، ليصدق إقدامه على تشقيص ملكه عنه بيعه إلى اثنين .
ثمّ إنّه لو قلنا بجواز ردّ أحد المشتريين البيع بمقدار سهمه يحدث خيار آخر للبائع ، وهو خيار
هامش
( 1 ) لأنّ أحد المشتريين لو ردّ البيع بالنسبة إلى سهمه ، بقي الآخر فيصير شريكا مع المالك .
( 2 ) التذكرة 11 : 172 .
( 3 ) التذكرة 11 : 172 .
1 المسالك 3 : 286 .
2 انظر المبسوط 3 : 351 ، والخلاف 3 : 333 ، المسألة 10 .
3 انظر المهذّب 1 : 393 .
4 انظر السرائر 2 : 345 .
5 انظر التحرير 2 : 371 .
6 انظر إيضاح الفوائد 1 : 494 .
7 انظر جامع المقاصد 4 : 334 .
8 انظر المختلف 5 : 187 .