ثالثا - عمومات الحلّ :
وعلى فرض عدم وجود فعل من الأئمة أو من شيعتهم يدلّ على جواز التبرّك بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله ، فعمومات الحلّ مثل : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » ، وأصالة البراءة عن الحرمة ، ونحوهما تدلّ على حلّية التبرّك بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله وقبور الأئمة عليهم السّلام من آله .
حجّة المجوّزين للتبرّك بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله من أهل السنّة :
استدلّ المجوّزون للتبرّك بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله ومنبره بفعل بعض الصحابة ذلك ، من قبيل :
1 - فعل فاطمة الزهراء عليها السّلام ، كما تقدّم .
2 - ما رووه عن داود بن أبي صالح ، أنّه قال :
« أقبل مروان يوما ، فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثمّ قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه ، فإذا به أبو أيّوب الأنصاري ، فقال : نعم ، إنّي لم آت الحجر ، إنّما جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم آت الحجر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول :
لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله » .
ذكره الحاكم وصحّحه « 1 » .
قال السبكي : « إن صحّ هذا الإسناد لم يكره مسّ جدار القبر » « 2 » .
وعلّق الأميني على الرواية بقوله : « إنّ هذا الحديث يعطينا خبرا بأنّ المنع من التوسّل بالقبور الطاهرة إنّما هو من بدع الأمويين » « 3 » .
3 - ما رووه : من أنّ بلالا رأى النبي صلّى اللّه عليه واله في منامه وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني ؟ فانتبه حزينا ، وركب راحلته ، وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه واله فجعل يبكي عنده ويمرّغ عليه « 4 » .
4 - وروي عن ابن عمر أنّه كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف « 5 » .
5 - وروي عن ابن المنكدر : « أنّه كان يصيبه الصمات فكان يقوم كما هو يضع خدّه على قبر النبي صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ يرجع . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 78 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 4 .
1 مستدرك الحاكم 4 : 560 ، الرقم 8571 .
2 قال له في شفاء السقام كما في الغدير 5 : 149 .
3 الغدير 5 : 149 .
4 انظر : وفاء الوفاء ( للسمهودي ) 2 : 444 ، كما في الغدير 5 : 147 ، وذكر لذلك مصادر عديدة ، وكشف الارتياب : 347 .
5 انظر وفاء الوفاء 2 : 408 ، كما في الغدير 5 : 144 .
6 وفاء الوفاء 2 : 442 .