أنّهم كانوا يتبرّكون بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله ، نشير فيما يلي إلى بعض الروايات الدالّة على ذلك :
- روى علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه [ جعفر الصادق ] ، عن جدّه [ محمد بن علي الباقر ] عليهم السّلام ، أنّه قال : « كان [ أبي ] علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما يقف على قبر النبي صلّى اللّه عليه واله فيسلّم عليه ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره ، ثمّ يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض ، ممّا يلي القبر ، ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة ويقول : . . . » « 1 » .
- وروى ابن فضّال ، قال : « رأيت أبا الحسن عليه السّلام وهو يريد أن يودّع للخروج إلى العمرة ، فأتى القبر من موضع رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد المغرب ، فسلّم على النبي صلّى اللّه عليه واله ، ولزق بالقبر ، ثمّ أتى المنبر ، وانصرف حتّى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلّي وألصق منكبه الأيسر بالقبر . . . » « 2 » .
- وروى معاوية بن عمّار ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلّى اللّه عليه واله فائت المنبر ، فامسحه بيدك ، وخذ برمانتيه ، وهما السفلاوان ، وامسح عينيك ووجهك به . . . » « 3 » .
والروايتان الأوّليتان صريحتان في جواز التبرّك بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله ، والأخيرة في جواز التبرك بمنبره صلّى اللّه عليه واله .
- والمعروف بين المسلمين شيعة وسنّة : أنّ فاطمة عليها السّلام - لمّا رمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - جاءت فوقفت على القبر وأخذت قبضة من ترابه ووضعته على عينها وبكت وأنشأت تقول :
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا « 1 »
ووصّى الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام أن يجدّد عهده بجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد وفاته ، لكن عائشة حالت دون ذلك بتحريك من مروان وبني أميّة « 2 » .
ثانيا - السيرة :
قامت سيرة الشيعة على نحو العموم والإماميّة على وجه الخصوص على التبرّك بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام ، ولم تردع هذه السيرة من قبل الأئمة عليهم السّلام ، بل أمضوها ، فتكون حجّة .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 342 ، الباب 6 من أبواب المزار ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 14 : 359 ، الباب 15 من أبواب المزار ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 14 : 345 ، الباب 7 من أبواب المزار ، الحديث الأوّل .
1 انظر : إرشاد الساري 3 : 352 ، الإتحاف : 90 ، وفاء الوفاء 4 : 1404 ، والمغني 2 : 411 ، وكشف الارتياب :
346 .
2 انظر : الإرشاد ( للمفيد ) 2 : 17 ، والفصول المهمّة ( لابن الصباغ المالكي ) : 163 ، وكشف الغمّة ( للأربليّ ) 1 : 585 .