نعم ، قد يصير البناء - بالعنوان الثانوي - واجبا ، أو محرّما ، أو مستحبّا ، أو مكروها ، لظروف وشرائط خاصّة ، نشير إليها إجمالا فيما يأتي :
أ - البناء الواجب :
إنّما يجب البناء إذا توقّف عليه واجب آخر ، مثل حفظ النفس « 1 » من كلّ ما يوجب هلاكها أو إيصال ضرر مهمّ بها أو بمن يعوله ، وهل يجب إذا توقّف حفظ نفس غيرهم عليه ؟
تقدّم بعض الكلام عن ذلك في العنوانين :
« اضطرار » و « إنقاذ » .
ب - البناء المحرّم :
يحرم البناء في أرض الآخرين من دون إذنهم ، لأنّه تصرّف ممنوع منه ، ويحرم أيضا في الأرض الموقوفة ، والمشتركات كالشوارع العامّة .
ويحرم البناء بالآلات المغصوبة ، ولا فرق بين أن يكون المبنيّ مسجدا أو غيره .
ويحرم البناء أيضا إذا كان لغاية محرّمة ، كأن يكون محلا لارتكاب المحرّمات بأنواعها .
كما يحرم أيضا إذا استلزم الإضرار بالآخرين إجمالا ، وفيه تفصيل .
وورد النهي الشديد عن البناء بغاية المباهاة « 1 » ، وأفتى بعض الفقهاء بحرمته « 2 » .
ج - البناء المستحب :
يستحبّ بناء المساجد وما شابهها من الأوقاف العامّة التي ينتفع بها الناس ، قال تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 3 » ، وإعمار المساجد إنّما يتحقق ببنائها وإصلاحها والصلاة فيها .
وروي باسناد صحيح عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنّة .
قال أبو عبيدة : فمرّ بي أبو عبد الله عليه السّلام في طريق مكّة ، وقد سوّيت بأحجار مسجدا ، فقلت له :
جعلت فداك ، نرجو أن يكون هذا من ذاك ،
هامش
( 1 ) هذا إذا قلنا : إن وجوب حفظ النفس شرعيّ ، وأمّا إذا قلنا : إنّه عقليّ ، فوجوب ما يتوقف عليه حفظ النفس يكون عقليّا أيضا .
1 ورد في خبر المناهي عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « من بنى بنيانا رياء وسمعة حمله الله يوم القيامة من الأرض السابعة وهو نار تشتعل منه ، ثمّ تّطوّق في عنقه ، ويلقى في النار ، فلا يحبسه شيء منها دون قعرها إلّا أن يتوب .
قيل : يا رسول الله كيف يبني رياء وسمعة ؟ ! قال : يبني فضلا على ما يكفيه ، استطالة منه على جيرانه ، ومباهاة لإخوانه » . من لا يحضره الفقيه 4 : 11 - 12 ، ورواه عنه في الوسائل 5 : 338 ، الباب 25 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 .
2 مثل كاشف الغطاء : في كشف الغطاء 3 : 98 .
3 التوبة : 18 .