على وجه التمليك من دون عوض . هذا في المال .
وأمّا في العمل ، فهو بذله بلا أجرة .
مثال الأوّل ، التبرّع بالصدقة والهديّة والوقف ، ونحو ذلك .
ومثال الثاني ، التبرّع بصلاة القضاء عن الميّت ، وكذا الحجّ عنه ، سواء كان واجبا أم مندوبا .
الأحكام :
الحكم التكليفي للتبرّع :
الحكم الأوّلي للتبرّع هو الإباحة ، نعم ربّما تتغيّر إلى حكم آخر من سائر الأحكام لأسباب طارئة .
- فالتبرّع المحرّم هو التبرّع في سبيل فعل الحرام ونشر الأباطيل والبدع والفساد والفحشاء ونحو ذلك ممّا هو مبغوض للشريعة .
- والتبرّع الواجب هو الذي يتوقّف عليه فعل واجب ، مثل الدفاع عن بيضة الإسلام وعن النفس ، إذا اقتضى بذل المال والتبرع به « 1 » .
- والتبرّع المستحب مثل الصدقات ، والأوقاف العامّة ، والتبرّع للمشاهد المشرّفة ، ولإعلاء كلمة الإسلام والمسلمين والمؤمنين على وجه خاصّ .
- والمكروه هو التبرّع الذي لم تصل المبغوضيّة فيه إلى حدّ الحرمة ، مثل التبرّع للفسّاق في غير مجال فسقهم ، ولا في مجال دعوتهم إلى الهدى ، فإنّ الأوّل حرام ، والثاني مستحبّ .
تحريض الشريعة على التبرّعات المندوبة :
حرّضت الشريعة على التبرّعات المندوبة ، فرغّبت في الصدقة والهديّة ، والوقف ، وإعانة المؤمن ، ورفع حاجته ، وإغاثته ونحو ذلك ممّا يتحقّق في ضمنه نوع من أنواع التبرّع ، وقد تقدّمت بعض الروايات المرغّبة في العناوين : استعانة ، واستغاثة ، واضطرار ، وإعانة ، وغيرها ممّا يناسب الموضوع .
ما يشترط في صحّة التبرّع :
تشترط في صحّة التبرع إضافة إلى شروط الأهلية العامّة : عدم محجوريّة المتبرّع لصغر ، أو سفه أو دين ونحو ذلك ممّا يمنعه من التصرّفات الماليّة ، فلا يصح تبرّع الطفل إلّا البالغ عشرا ، فما فوق فتصحّ وصيّته على رأي « 1 » ، ولا السفيه ، ولا المديون المحجور عليه .
تبرّعات المريض مرض الموت :
لا إشكال في صحّة تبرّعات المريض مرض الموت مثل الهبة ، والعتق ، والوقف ، والمحاباة في
هامش
( 1 ) في صدق عنوان التبرّع على مثل ذلك تأمّل ، خاصّة إذا كان التطوع دخيلا في مفهومه .
1 انظر الجواهر 28 : 271 .