عليه أجرا ، قال العلّامة بمناسبة في بحث المساقاة :
« ولا شكّ أنّ المتبرّع لا يستحقّ أجرا ولا حصّة » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني في المورد نفسه : « . . . لأنّ المتبرّع لا أجرة له ولا حصّة » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي - : « " ولو تبرّع الدلّال " أو غيره ، بأن فعل لا بقصد الأجرة " لم يستحقّ أجرة " قطعا ؛ للأصل » « 3 » .
الاختلاف في التبرّع وعدمه :
لو اختلف العامل مع صاحب العمل ، بأن ادّعى أنّ عمله كان بأجرة ونفى صاحب العمل ذلك وقال : إنّه كان متبرّعا ، فالقول قول صاحب العمل مع يمينه ؛ لأنّ الأصل عدم الأجرة « 4 » .
هذا مع عدم ما يثبت كونه بأجرة ، وإلّا فيكون هو المرجع .
2 - المتبرّع أولى من غيره :
في موارد النظارة على الوقف ، والوصاية على اليتيم ، وحضانة الصغير ورضاعه ونحو ذلك ، إذا دار الأمر بين القيام به من قبل من يطلب أجرا على عمله ، ومن يتبرّع بذلك ، فالمتبرّع مقدّم على غيره « 1 » .
ومن هذا القبيل ما لو دار الأمر في إنجاز عمل يتعلّق بالمصالح العامّة بين إتيانه من قبل المتبرّع وغيره ، فيقدّم المتبرّع ؛ لئلا يضاف إلى مصارف بيت المال شيء « 2 » .
3 - إجزاء عمل المتبرّع عن المتبرّع عنه :
لا إشكال في أنّ من تبرّع بعمل نيابة عن الغير فذلك يجزي عن المنوب عنه ، لو توفّرت فيه شرائط صحّة العمل والنيابة ، كما لو تبرّع بالحجّ الواجب عن الميّت ، أو بالحجّ المستحبّ عن الحيّ ، أو تبرّع بصلاة القضاء عن الميت ونحو ذلك ، وأتى بالفعل كاملا .
4 - عدم وجوب قبول التبرّع :
لا إشكال في عدم وجوب قبول التبرّع أوّلا وبالذات ، فيما لو كان محتاجا إلى القبول ، مثل التبرّع بسقي الأشجار ، أو بالبناء ، أو بدفع الدين ، أو الهدية ونحو ذلك ؛ لأنّ في قبول ذلك منّة ، فللمتبرّع عنه ردّه .
5 - هل يجوز الرجوع فيما تبرّع به ؟
الموارد في ذلك مختلفة ، ففي بعضها يجوز ، وفي
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 344 .
( 2 ) المسالك 5 : 53 .
( 3 ) الجواهر 25 : 89 .
( 4 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 289 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 4 : 451 ، والجواهر 35 : 214 .
1 انظر : جامع المقاصد 7 : 381 ، والجواهر 28 : 440 ، و 31 :
281 .
2 انظر الجواهر 9 : 73 ، و 38 : 165 .