التأفيف بالنسبة إلى غير الوالدين :
لا إشكال في مذموميّة التأفيف حتّى لغير الوالدين ، فقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في حديث : « . . . وإذا قال الرجل لأخيه : أفّ انقطع ما بينهما من الولاية » « 1 » .
وفي حديث آخر عنه عليه السّلام : « إذا قال له : أف فليس بينهما ولاية » « 2 »
وهل يحرم أم لا ؟
لم أعثر على من تطرّق لذلك ، نعم لا إشكال في حرمته إذا تضمّن إيذاء للمقول فيه ، لحرمة إيذاء المؤمن .
وهل يجوز ذلك في مقام التأديب ، كقول الأب ذلك لابنه أو المعلّم لتلميذه ؟
إذا قلنا بجواز السبّ في التأديب كما تقدّم عن بعضهم في عنوان « تأديب » ، فيجوز التأفيف بطريق أولى إلّا إذا استلزم الإيذاء ، فإنّه لا يجوز ، وأمّا إذا قلنا بعدم جوازه ، فلا يستلزم عدم جواز التأفيف أيضا ؛ لأنّه أخفّ من السبّ ، ولعلّ السيرة قائمة على فعله في مثل الوالدين والأولاد ، والمعلّمين ، والمتعلّمين ونحوهم .
ويشهد لذلك صدور هذه الكلمة عن بعض الأئمة عليهم السّلام في مقام التأديب والنهي عن المنكر ، من قبيل :
- ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي أيوب الخزّاز . قال : « قال أبو عبد الله عليه السّلام : أفّ للرجل المسلم لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه » « 1 » .
- وما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن سليمان بن هلال ، قال : « سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : . . . فقلت : فامرأة نامت مع امرأة في لحاف ؟ فقال : ذواتا محرم ؟ قلت : لا ، قال من ضرورة ؟ قلت : لا ، قال : تضربان ثلاثين سوطا ، ثلاثين سوطا ، قلت : فإنها فعلت ! ، قال : فشقّ ذلك عليه ، فقال : أفّ ، أفّ ، أفّ ، ثلاثا ، وقال : الحدّ » « 2 » .
- وما رواه الكليني بإسناده عن المعلّى بن خنيس ، قال : « ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم وسدير ، وكتب « 3 » غير واحد إلى أبي عبد الله عليه السّلام حين ظهر المسوّدة ، قبل أن يظهر ولد العباس : بأنّا قد قدّرنا أن يؤول هذا الأمر إليك ، فما ترى ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 206 ، الباب 122 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 8 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 207 ، الحديث 10 .
1 الوسائل 11 : 348 ، الباب 3 من أبواب آداب السفر ، الحديث الأوّل .
2 الوسائل 28 : 90 ، الباب 10 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 21 .
3 المراد من الكتاب والكتب هنا : الرسائل التي أرسلها الشيعة إلى الإمام الصادق عليه السّلام يستخبرون منه الحال ، حينما ظهر المسوّدة - وهم جماعة أبي مسلم الخراساني الذين لبسوا السواد ورفعوا الأعلام السود ، طالبين الحكم للرضا من آل محمد صلّى اللّه عليه واله - فتخيّلوا أنّ الإمام عليه السّلام سيلبّي هؤلاء ، لكن تضجّر عليه السّلام منهم .