واجتمع عليه خيل أهل الشام « 1 » وأناخوا عليه ، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها . واستضعفوا فيه الحسين صلوات اللّه عليه ، وأصحابه ( رضي اللّه عنهم ) وأيقنوا أن لا يأتي الحسين عليه السّلام ناصر ولا يمدّه أهل العراق ، بأبي المستضعف الغريب .
ثمّ قال : وأمّا يوم عاشوراء ، فيوم أصيب فيه الحسين عليه السّلام صريعا بين أصحابه ، وأصحابه صرعى حوله ، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلّا وربّ البيت الحرام . ما هو يوم صوم ، وما هو إلّا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء والأرض وجميع المؤمنين ، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب اللّه عليهم وعلى ذريّاتهم « 2 » ، وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام ، فمن صامه أو تبرّك به حشره اللّه مع آل زياد ممسوخ القلب ، مسخوط عليه ، ومن ادّخر إلى منزله ذخيرة أعقبه اللّه تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه ، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده ، وشاركه الشيطان في جميع ذلك » « 3 » .
وفي ذيل الرواية إشارة إلى ما كان يفعله بنو أميّة ويأمرون به أتباعهم من التبرك بهذا اليوم وجعله عيدا ، وهناك شواهد روائية وتاريخية تدلّ على ذلك « 1 » .
فمنها ما رواه الصدوق في علل الشرائع عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي في رواية طويلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام جاء فيها : « فقلت له : يا بن رسول اللّه ، فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة ؟
فبكى عليه السّلام ، ثمّ قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليه الجوائز من الأموال ، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه ، حكم اللّه بيننا وبينهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) لعلّ نسبة الخيل إلى أهل الشام ؛ لأنّ الجيش كان منسوبا إلى يزيد بن معاوية وهو محسوب على الشام والشاميين .
( 2 ) أي الذين يرون رأيهم ، ويدينون به .
( 3 ) الكافي 4 : 145 ، باب صوم عرفة وعاشورا ، الحديث 7 ، ورواه عنه في الوسائل 10 : 459 ، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث الأوّل .
1 وقد تصدّى زميلنا الشيخ نجم الدين الطبسي لدراسة هذا الموضوع ضمن دراسة صوم يوم عاشوراء ، وذكر من كثير من أهل السنّة - حتّى من مثل ابن تيميّة وابن الجوزي - التصريح بأنّ روايات التبرّك بيوم عاشوراء وإدخال السرور من الموضوعات ، ونقل عن البيروني والمقريزي وغيرهما : أنّ بني أميّة اتخذوه عيدا ، فتزيّنوا فيه ، ولبسوا الجديد واكتحلوا ، وأقاموا الولائم والضيافات ، وأطعموا الحلاوات والطيّبات و . . .
انظر : كتاب صوم يوم عاشوراء بين السنّة النبويّة والبدعة الأموية : 114 ، وما بعدها ، والخطط المقريزية 2 : 385 .
2 علل الشرائع 1 : 226 ، الباب 162 ، الحديث الأوّل .