السنة الهجريّة الشمسيّة والهجرية القمريّة :
يمكن محاسبة التأريخ الهجريّ على السنين القمريّة والشمسيّة معا ، ومبدأ السنة القمريّة محرّم الحرام ، ومبدأ الشمسيّة يوم النيروز ، وهو أوّل فصل الربيع ، ونحن الآن في أوائل سنة 1427 هجريّة قمريّة وأواخر سنة 1384 هجريّة شمسيّة ، ومبدأ السنتين هجرة النبي صلّى اللّه عليه واله ، والاختلاف إنّما جاء من جهة زيادة السنة الشمسيّة على السنة القمريّة بحدود أحد عشر يوما .
الحكم التكليفيّ لاستعمال التأريخ :
الحكم الأوليّ لاستعمال التأريخ في المعاملات وغيرها هو الجواز ، وقد يجب إذا توقف عليه أداء حقّ ، أو إثباته ، أو إثبات شهادة ، أو وصيّة ونحو ذلك .
كما يجوز كتابة التأريخ بمعنى تدوين الحوادث والوقائع ، لما يترتّب على ذلك من فوائد كثيرة ، شريطة حفظ الأمانة في النقل وعدم تحريف الوقائع ، كما يفعله أهل المطامع والهوى ، فإنّه محرّم ؛ لما يتضمّن من الكذب والمفاسد الأخرى ، خاصّة تضييع الحقوق .
حكم استعمال التأريخ غير الهجريّ :
يقع الكلام في ذلك على صعيدين :
1 - الصعيد غير الرسميّ .
2 - الصعيد الرسمي
أمّا الصعيد غير الرسميّ ، فاستعمال التأريخ غير الهجري لا مانع منه بحسب الحكم الأوّليّ ، إذا كان الغرض من استعمال التاريخ حاصلا منه ، مثل جعل مدّة أداء الدين في النسيئة ، أو مدّة النكاح المؤجّل ، أو غير ذلك ممّا يدخل فيه الأجل . وإنّما يحصل الغرض مع معرفة الطرفين للتأريخ المستخدم ، بأن يكون متداولا ، أو يكونا يعرفانه بوجه خاص ؛ لأنّ الهدف من جعل التأريخ هو رفع الغرر ، فإذا ارتفع بأيّ تأريخ جاز ، وإن لم يرتفع فلا يجوز .
وقد تكلّمنا عن ذلك في العنوانين « بيع النسيئة » و « تأجيل » .
وأمّا على الصعيد الرسمي ، فالأجدر ، بالبلاد الإسلامية أن تستخدم التأريخ الهجريّ « 1 » ، لكنها مع الأسف لم تفعل ذلك ، بل استخدمت تواريخ أخرى كالتأريخ الميلاديّ « 2 » .
هامش
( 1 ) سواء كان بحساب التاريخ القمري أو الشمسي .
( 2 ) منع علماء الإمامية - زاد اللّه شرفهم - الدول في إيران من استخدام التاريخ غير الهجري ، ولهم مواقف مشرّفة حينما أراد بعض السلاطين - كمحمد رضا بهلوي - استخدام التاريخ الشاهنشاهي المبتني على بدء التاريخ من سلطنة كورش ، أي نحو أكثر من ألف سنة قبل الهجرة بدل التاريخ الهجري الشمسي ، ولم تظهر هذه البادرة من سائر علماء الإسلام حينما استعملت دولهم التاريخ الميلادي .