فوق المقدار المقرّر له ، كما فهمه المحقّق الحلّي ؟ « 1 » .
رابعا - تأديب الحيوان :
لا إشكال في جواز تأديب الحيوان بمعنى تعليمه ، مثل تعليم الببغاء ، والفرس ، والكلب وغيرها من الحيوانات إذا كان لأجل غرض صحيح ، كالصيد المباح ، نعم ، لا يجوز تعليمها للّهو واللعب ؛ لأنّه يصير مقدّمة للحرام ، كتعليم الكلاب والفهود والقردة للأغراض اللهوية الصرفة إجمالا ، وبحثه موكول إلى محلّه .
وأمّا الضرب ، فيجوز في نطاق ما يحصل به الغرض ، وأمّا غيره فمحلّ إشكال بل منع إذا استلزم إيذاء الحيوان ، ويضمن الضارب - لو كان غير صاحب الحيوان - ما يجنيه بضربه .
قال العلّامة في التذكرة : « للمستأجر ضرب الدابّة بقدر العادة وقت الحاجة وتكبيحها « 2 » باللجام للاستصلاح ، وحثّها على السير لتلحق القافلة ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله نخس « 3 » بعير جابر وضربه ، وكذا يجوز للرابض « 4 » ضرب الدابّة للتأديب ، وترتيب المشي والعدو والسير ، وللمعلّم ضرب الصبيان للتأديب ، وكلّ هؤلاء إذا ضربوا ضمنوا ما وقع بجناية ضربهم ، سواء فعلوا المأذون أو تجاوزوا فيه ؛ لأنّ الإذن منوط بالسلامة » « 1 » .
ترتّب الضمان على التأديب :
التأديب سواء كان بأسلوب الضرب أو غيره كالحبس ، إمّا أن ينتهي إلى إتلاف في النفس أو دونها - وهو العضو - أو لا ينتهي إلى ذلك .
فإن لم ينته ، فلا كلام .
وإن انتهى ، فإمّا أن يتجاوز المؤدّب الحدّ المشروع في التأديب أو لا .
فإن تجاوز ، فلا إشكال في ضمانه ، سواء كان المؤدّب هو الزوج أو الوالد ، أو . . . ؛ لأنّه متجاوز للحدّ المشروع فيضمن ما يتلفه بفعله وليس هناك ما يمنع من ضمانه .
وإن لم يتجاوز ، ففي الضمان وعدمه أقوال :
[ القول ] الأوّل - الضمان مطلقا :
بمعنى أن يكون المودّب ضامنا لو حصل النقص أو الموت بفعله ، سواء كان زوجا أو والدا أو معلّما أو مالكا للرقّ .
ذهب إليه جملة من الفقهاء ، بل قيل : إنّه المشهور بينهم « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 14 : 455 .
( 2 ) كبحث الدابة باللجام كبحا من باب نفع : جذبته به لتقف .
المصباح المنير : « كبح » .
( 3 ) نخست الدابّة : طعنتها بعود أو غيره لتهيج . المصباح المنير :
« نخس » .
( 4 ) الرابض : صاحب المربض ، وهو مأوى الغنم وغيرها من الدواب . المصباح المنير ، والمعجم الوسيط : « ربض » .
1 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 318 .
2 انظر الجواهر 43 : 44 .