عن تعزير البالغ . . . » « 1 » .
وأمّا صاحب الجواهر فبعد أن رجّح حمل النصوص على الكراهة وإن كان ظاهرها الحرمة كما تقدّم ، قال : « لم ينقّحوا وجه الجواز في الزيادة ولكن على جهة المرجوحيّة « 2 » ، ضرورة أنّه بعد أن كان مقدار ذلك راجعا إليه ، فمع فرض توقّف الأدب عليها لا يجوز له تركها إذا وجب ، وإذا لم يتوقّف لم يجز له فعلها ، فلا بدّ من حمل ذلك على حال عدم العلم بالحال . . . » « 3 » .
حرمة الضرب لغير التأديب :
كلّ ما تقدّم من الخلاف إنّما هو في حكم الضرب للتأديب وذكرنا اختلافهم فيه في كونه حراما أو مكروها .
أمّا الضرب لغير التأديب كالضرب للتشفّي ، فلا إشكال في حرمته ، وقد صرّح به الفقهاء إجمالا ، كما وصرّحوا أيضا بأنّه لا يجوز الضرب المندفع عن الغضب وإن كان ظاهره معنونا بالتأديب .
قال الأردبيلي : « ثمّ إن ضربه ، فيضربه للتأديب وإصلاحه ، أو فعله حراما وتركه الواجب ، لا لغضبه وإطفاء غيضه والانتقام منه ، كما تدلّ عليه مرسلة علي بن أسباط عن بعض أصحابنا ، قال :
" نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن الأدب عند الغضب " « 1 » ولا يضرّ ضعف السند بما ترى ؛ لأنّها موافقة للعقل والنقل ، وهو ظاهر ؛ فإن العبد المؤمن لا ينبغي أن يفعل ويترك إلّا للّه » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر : « وأيضا ينبغي أن يعلم أنّ مفروض الكلام في التأديب الراجع إلى مصلحة الصبيّ مثلا ، لا ما يثيره الغضب النفسانيّ ، فإنّ المؤدّب حينئذ قد يؤدّب » « 3 » .
ثانيا - تأديب المرأة :
قال تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
« 4 » .
قال الشهيد الثاني : « والمراد من الوعظ أن يخوّفها بالله تعالى ويقول : اتقي اللّه في حقّي الواجب واحذري عذاب اللّه تعالى ونكاله ، ويذكر لها ما ورد من حقوق الزوج على الزوجة . . . » .
ثمّ قال : « وأمّا الهجران ، فالمعتبر منه هنا الهجران في المضجع ، وله أثر ظاهر في تأديب النساء .
هامش
( 1 ) تقدّم تمام كلامه ومستنده في الصفحة 455 - 456 .
( 2 ) أي لم يبيّن الفقهاء القائلون بكراهة التجاوز وجه الكراهة .
( 3 ) الجواهر 41 : 445 - 446 .
1 الوسائل 28 : 48 ، الباب 26 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 .
2 مجمع الفائدة 13 : 180 .
3 الجواهر 41 : 446 .
4 النساء : 34 .