وقد اختلف في معناه :
فقيل : أن يحوّل إليها ظهره في الفراش ، ذهب إليه ابنا بابويه « 1 » ، وهو الذي جعله المصنّف مرويّا .
وقال الشيخ « 2 » وابن إدريس « 3 » : أن يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر .
وقيل : يبدأ بالأوّل ، فإن لم ينجع فالثاني « 4 » .
وقيل : أن يترك وطأها « 5 » .
والأولى : الرجوع فيه إلى العرف وما تستفيد منه المرأة الهجران » .
ثمّ قال : « وأمّا هجرها في الكلام بأن يمتنع من كلامها في تلك الحالة ، فلا بأس به إذا رجا به النفع ، ما لم يزد عن ثلاثة أيّام ، لنهي النبي صلّى اللّه عليه واله عنه فوق الثلاثة « 6 » .
وأمّا الضرب ، فهو ضرب تأديب وتعزير ، كما يضرب الصبيان على الذنب ، ويجب أن لا يكون مدميا ، ولا مبرّحا ، أي شديدا ، وفي بعض الأخبار أنّه يضربها بالسواك « 1 » . . . ونقل الشيخ في المبسوط عن قوم : أنّ الضرب يكون بمنديل ملفوف ، أو درّة ، ولا يكون بسياط ولا خشب » « 2 » .
ثمّ قال بعد ذلك : « وإذا تمهّد ذلك فنقول :
اختلف العلماء في تنزيل هذه الأمور الثلاثة على التخيير ، أو الجمع ، أو الترتيب بالتدرّج من الأخفّ إلى الأثقل ، كمراتب النهي عن المنكر ، وعلى التقديرين هل هي مع تحقّق النشوز ، أو ظهور أماراته قبل وقوعه ، أو معهما ؟ » ، ثمّ ذكر أنّ منشأ الخلاف ظهور الآية ، وذكر بعض الأقوال ، ثمّ قال :
« والأظهر : أنّه متى احتمل انزجارها بالوعظ لا ينتقل إلى الهجر ، وإن لم يجوّزه « 3 » جاز الهجر ، ولا يجوز الضرب إلّا مع العلم أنّها لا تنزجر بهما ، ومعه يجوز الضرب ولو في الابتداء ، كمراتب النهي ، وذلك حيث تتحقّق المعصية ، وبدونه يقتصر على الموعظة . . . » « 4 » .
وسوف يأتي تفصيل البحث عن ذلك في عنوان « نشوز » . إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر : المقنع : 118 ، والمختلف 7 : 404 .
( 2 ) انظر المبسوط 4 : 338 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 729 .
( 4 ) قاله المقداد في التنقيح الرائع 3 : 257 ، ولعلّه ظاهر العلّامة ، أيضا حيث قال مشيرا إلى القولين المتقدّمين : « وكلاهما عندي جائز ، ويختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمهما » .
المختلف 7 : 405 .
( 5 ) نقله الطبرسي في مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 44 عن سعيد بن جبير .
( 6 ) انظر : أصول الكافي 2 : 344 ، باب الهجرة ، الحديث 2 .
1 نقله الشيخ الصدوق في المقنع : 118 الذي هو متون الأخبار ، كما وذكره الشيخ الطوسي في التبيان 3 : 191 ، والطبرسي في مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 44 .
2 المبسوط 4 : 338 .
3 أي لم يحتمله .
4 المسالك 8 : 356 - 359 ، وانظر : كشف اللثام 7 : 518 - 520 ، والجواهر 31 : 201 - 207 .