تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط ، والظاهر أنّ تأديبه بحسب نظر المودّب والولي ، فربّما تقتضي المصلحة أقلّ ، وربّما تقتضي الأكثر ، ولا يجوز التجاوز « 1 » ، بل ولا التجاوز عن تعزير البالغ ، بل الأحوط دون تعزيره ، وأحوط منه الاكتفاء بستّة أو خمسة » « 2 » . هذا وخصّ السيّد الخوئي التحديد بخمسة إلى ستة أسواط برفق بغير المعلّم من الأولياء ، أمّا هو فلا يجوز أن يتجاوز الثلاثة استنادا إلى معتبرة السكوني التي جاء فيها : « . . . أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتصّ منه » « 3 » فإنّها صريحة في عدم جواز تجاوز الثلاثة ، لكنّ موردها المعلّم ، فيقتصر عليه .

هل تجاوز الحدّ حرام أم مكروه ؟

ظاهر عديد من الفقهاء أنّ التجاوز عن التحديد المذكور في الروايات - أي الخمسة والستة - أو في كلمات الفقهاء - وهي العشرة - إنّما هو مكروه ، وقد تقدّمت كلمات بعضهم في ذلك « 4 » ، ولكن يظهر من بعض آخر منهم أنّه حرام . ومستند القائلين بعدم التحريم أصالة عدم الحرمة عند الشكّ فيها ، أو استضعاف الروايات ونحو ذلك ، وإليك كلمات بعضهم : قال الشهيد الثاني : « وهل النهي عن الزائد على وجه التحريم أم الكراهة ؟ ظاهره الأوّل ، والأقوى الثاني ؛ للأصل ؛ ولأنّ تقدير التعزير إلى ما يراه الحاكم » « 1 » . وتعليله الأخير يختّص بموارد التعزير . وقال صاحب الرياض - مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي في المختصر - : « " يكره أن يزاد في تأديب الصبي " وتعزيره حيث يحتاج إليه " عن عشرة أسواط ، وكذا العبد " . . . » . ثمّ ذكر الروايات التي ذكرناها سابقا وغيرها ، ثمّ قال مشيرا إلى روايتي السكوني وإسحاق بن عمّار اللتين حدّدتا الضرب بثلاث أو خمس : « ولم أر عاملا بهما ، مع قصور سندهما ، ومخالفتهما لما مضى ، والجمع بينها يقتضي ترتّب الأعداد المذكورة في الكراهة ضعفا وشدّة ، وإنّما حملها الأصحاب عليهما ، مع أنّ ظاهر جملة منها ، وصريح بعضها التحريم ، للأصل وقصور الأسانيد ، ومعارضتها بأقوى منها ممّا دلّ على أن التعزير إلى الوالي يجزّئه بحسب ما يراه ما لم يزد الحد » « 2 » . ثمّ ذكر بعض روايات التعزير .
هامش
( 1 ) أي لا يجوز التجاوز عمّا يراه مصلحة . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 430 ، أحكام القذف / فروع ، السادس . ( 3 ) تقدّم تخريجها في الصفحة 455 . ( 4 ) تقدّمت في الصفحة 455 . 1 اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 9 : 193 . 2 الرياض 13 : 540 - 541 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 456 | الشيخ محمد علي الأنصاري