ومثله قال صاحب الجواهر « 1 » ، إلّا أنّ له كلاما آخر ننقله فيما بعد « 2 » .
وأمّا مستند القائلين بالتحريم فهو ظهور الروايات فيها ، والعمل طبقها إمّا بسبب كونها معتبرة أو بسبب آخر .
قال الأردبيلي معلّقا على قول العلّامة : « ولا يؤدّب الصبيّ والمملوك بأزيد من عشرة أسواط » :
« ظاهره جواز تأديب الصبيّ والمملوك لمن يجوز له تأديبهما أكثر من عشرة أسواط ، وظاهر بعض العبارات الكراهة . . . » ثمّ نقل عبارة الشرائع ، ثمّ قال :
« دليلهما غير ظاهر ، فإنّ التأديب ينبغي أن يكون على حسب ما يراه المؤدّب ، فإنّه به يحصل الأدب المطلوب منها ، فلا يجوز فوقه ، ودونه يجوز ، ويمكن كراهة الترك ، بل تحريمه إذا انجرّ إلى وقوعهما إلى المحرّمات وتضييعهما » ، إلى أن قال :
« وفي الأخبار ما يدلّ على خمسة أو ستّة » ثمّ ذكر رواية حمّاد والسكوني وغيرهما إلى أن قال :
« والأولى ترك الضرب ، وعلى تقديره فالتخفيف ، مهما أمكن ، كما يدلّ عليه ما مرّ . . . » « 3 » .
وقال السيّد الخوانساري في أوّل بحثه : « . . .
وأمّا كراهة الزيادة عن عشرة أسواط في تأديب الصبيّ فاستظهر بأخبار تظهر منها الحرمة » .
ثمّ قال في نهاية بحثه : « ولا يخفى أنّ أخبار الباب لا يستفاد منها الكراهة ، ولا مجال للتمسّك بالأصل بملاحظة ضعف السند في الأخبار ، حيث إنّ الضرب إيذاء وكيف يجوز إيذاء المؤمن والمسلم . . . ؟ » « 1 » .
ولنعم ما قال ، فإنّ الأصل عدم جواز الإيذاء ، خرج منه ما ثبت خروجه قطعا للتأديب ، ويبقى المشكوك تحت الأصل .
وبهذا السبب يظهر من السيّد الخوئي القول بعدم جواز التعدّي عن المنصوص حيث قال مرخّصا : « لا بأس بضرب الصبيّ تأديبا خمسة أو ستّة مع رفق » « 2 » .
فإنّ كلامه هذا بمنزلة استثناء من عموم حرمة الإيذاء وإن لم يصرّح به ، ويؤيّده قوله بالنسبة إلى المعلّم حيث لم يجوّز له التعدّي عن ثلاث ضربات استنادا إلى رواية السكوني : « هذا في غير المعلّم ، وأمّا فيه ، فالظاهر عدم جواز الضرب بأزيد من ثلاثة ، وذلك لمعتبرة السكوني . . . »
فإنّ كلامه هنا صريح في عدم الجواز ، ويظهر منه عدم الجواز في تعدّي غير المعلّم كالأب أيضا .
وصرّح الإمام الخميني بعدم جواز التعدّي حيث قال : « . . . ولا يجوز التجاوز ، بل ولا التجاوز
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 41 : 444 - 445 ، وانظر أيضا كشف اللثام 10 : 541 - 542 .
( 2 ) في الصفحة 458 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 178 - 180 .
1 جامع المدارك 7 : 118 - 119 .
2 مباني تكملة المنهاج 1 : 341 ، ذيل المسألة 285 .