لم أعثر على تصريح بذلك ، لكن ربّما يقال بجوازه في بعض مراتبه الضعيفة ، كما في حبسه ساعة أو ساعتين ، أو نفيه من مدرسة إلى أخرى تأديبا له واستصلاحا لحاله ؛ أو إبعادا له من ظروفه التي توجب فساده إلى ما هو أحسن ، وإن كان له في ظاهر الحال بعض المشقّة .
2 - التأديب الفعلي السلبي ( الهجران ) :
المقصود من ذلك هو التأديب المبتني على الفعل ولكن يتّصف بالسلبية ، ونموذجه الهجران « 1 » ، مثل هجران الزوج زوجته وهجران الوالد ولده وهكذا ، وقد يكون أبلغ من الضرب ونحوه ، فقد روي : أنّ بعضهم قال : « شكوت إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام ابنا لي ، فقال : لا تضربه ، واهجره ولا تطل » « 2 » .
والمستفاد من الرواية أنّ المطلوب عدم إطالة الهجران .
طرق أخر للتأديب :
كانت هذه أهمّ طرق التأديب ، وهناك طرق أخرى للتأديب لها آثار إيجابية كثيرة لا تقلّ عن هذه ، بل ربّما تفوقها ، لكن لكلّ منها ظروفها الخاصّة التي تقتضيه ، ولا يمكن إبدال واحدة منها بالأخرى في جميع الظروف ، فمن هذه الطرق :
تحريض الطفل على تعلّم علم أو فن أو حرفة أو نحو ذلك :
من مجالات التأديب ، تحريض الأطفال والمراهقين ، بل وغيرهم من الشباب على تعلّم العلوم التي تنتهي إلى رقيّ الإنسان في دينه وحضارته أو تحريضهم على تعلّم فنّ ، أو صناعة ، أو تجارة ونحو ذلك ممّا يساعده في تقدّمه الدنيوي والأخروي .
قال الفاضل الإصفهاني مازجا كلامه بكلام العلّامة في القواعد : « . . . " وكذا لو صار الولد قادرا على التكسب أمره الوليّ به " ؛ لأنّه نوع من التأديب . . . » « 1 » .
ولهم فيه بحث تقدّم في عنوان « إنفاق / ما يشترط في وجوب الإنفاق » .
تحديد التأديب في بعض الموارد الخاصّة :
وردت تحديدات لتأديب الصبي والزوجة والمملوك ونحوهم نشير إليها فيما يأتي :
أوّلا - تأديب الصبي :
كلّ ما ذكرناه من أقسام التأديب يأتي في
هامش
( 1 ) جاء في المصباح المنير مادة « هجر » : « هجرته هجرا من باب قتل : قطعته ، والاسم : الهجران » .
( 2 ) البحار 101 : 99 ، كتاب العقود ، باب فضل الأولاد ، الحديث 74 ، نقلا عن عدّة الداعي : 61 .
1 كشف اللثام 7 : 600 .