المنافية للإيذاء والإذلال ، ولو بالسبّ والشتم ، كما أنّها معارضة بما دلّ على حرمة سبّ المؤمن بالعموم من وجه « 1 » ، فيرجع في مورد التعارض إلى عمومات ما دلّ على حرمة الظلم « 2 » .
ثانيا - التأديب الفعلي :
وهو التأديب المبتني على فعل إيجابي كالضرب ، أو سلبي كالهجران ، فهو إذن على قسمين :
1 - التأديب الفعلي الإيجابي :
وهذا له أقسام أيضا :
أ - الإهانة :
تقدّم الكلام عن حقيقة الإهانة وما تتضمن من أبحاث في عنوان « إهانة » ، ونكتفي هنا ببيان أنّ الإهانة تارة تكون بالقول ، وأخرى بالفعل ، ولا بدّ من ملاحظة ما هو المؤثر في الطرف ، وربّما يلزم التدرّج كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدفاع حيث يلزمون التدرّج في استخدام الوسيلة الرادعة لفاعل المنكر أو المهاجم .
وملاحظة حال الفرد في التأديب لها الأثر الكبير في التأديب ، فقد يكتفى بالموعظة اللينة فإن لم تكف فبالموعظة الخشنة ، وإلّا فبالإهانة القوليّة ، وإلّا فبالإهانة الفعليّة ، وإلّا فبالهجران ، وإلّا فبالضرب ، كما في الأمر بالمعروف ، ويؤيّد ذلك قول الإمام علي عليه السّلام : « عقوبة العقلاء التلويح وعقوبة الجهلاء التصريح » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « استصلاح الأخيار بإكرامهم والأشرار بتأديبهم » « 2 » .
ب - الضرب :
تارة يلاحظ الضرب بلحاظ كونه تعزيرا ، وأخرى بلحاظ كونه تأديبا بمعناه الخاصّ ، فالأوّل يتولّاه الحاكم الشرعي ، ويقدّره حسب ما يراه من المصلحة .
وأمّا الثاني ، فسيأتي تقديره في النصوص وكلمات الفقهاء ، ولكن يبدو أنّه من اللازم التدرّج فيه ، فتتّخذ طريقة الوعظ أوّلا ثمّ الإهانة ، ثمّ الهجران أو بالعكس ، وبعدها يأتي دور الضرب ، ولكن هل هذا على سبيل الوجوب أم لا ؟ سيأتي الكلام عنه .
وهناك نصوص تدلّ على مشروعيّة الضرب في كلا الموردين : التعزير والتأديب بمعناه الخاصّ نذكر نموذجين لكلّ منهما :
هامش
( 1 ) أي يتعارض عموم حرمة سبّ المؤمن مع عموم « أنت ومالك لأبيك » في مورد الاجتماع ، وهو سبّ الوالد لولده ، فيشمله العموم الأوّل من جهة كونه سبّا ، والعموم الثاني من جهة كونه ولدا ، فيتعارضان ، فيرجع إلى العموم الفوقاني ، وهو عموم حرمة الظلم ، الذي هو آب عن التخصيص ، فيشمل عمومه سبّ الوالد لولده ؛ لأنّه ظلم ، ولا قدرة لعموم « أنت ومالك لأبيك » أن يخصّصه .
( 2 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 282 - 283 .
1 تقدّم مصدره في الصفحة المتقدّمة .
2 البحار 75 : 82 ، كتاب الروضة ، باب جوامع كلمه ( ع ) الحديث 81 ، نقلا عن كشف الغمّة 2 : 349 .