- أمّا الضرب بعنوان التعزير ، فقد روى زراره عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ عليّا عليه السّلام أتي برجل عبث بذكره حتى أنزل ، فضرب يده حتى احمرّت ، قال : ولا أعلمه إلّا قال : وزوّجه من بيت مال المسلمين » « 1 » .
وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « آكل الميتة والدم ولحم الخنزير عليهم أدب ، فإن عاد أدّب ، قلت : فإن عاد يؤدّب ؟ قال :
يؤدّب ، وليس عليهم حدّ » « 2 » .
والتأديب هنا يراد به التعزير ، وهذا من موارد إطلاق التأديب على التعزير .
- أمّا الضرب بعنوان التأديب بمعناه الخاصّ ، فقد روى حمّاد بن عثمان ، قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : في أدب الصبيّ والمملوك ، فقال : خمسة أو ستة ، وأرفق » « 3 » .
وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ألقى صبيان الكتّاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم ، فقال : أما إنّها حكومة ، والجور فيها كالجور في الحكم ، أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب أقتص منه » « 1 » .
وعلى كلّ تقدير سواء كان الأدب بلحاظ التعزير أو التأديب بمعناه الخاصّ ، ينبغي أن يكون متناسبا مع شخصيّة المجرم ونوع الجريمة ، وهذا أمر عقليّ ومستفاد من مذاق الشرع ، بل تدلّ عليه بعض النصوص ، من قبيل :
- ما رواه أبو العباس البقباق - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « قلت له : ما للرجل يعاقب به مملوكه ؟ فقال : على قدر ذنبه ، قال : فقلت :
قد عاقبت حريزا بأعظم من جرمه ؟ !
فقال : ويلك هو مملوك لي ، إنّ حريزا شهر السيف ، وليس منّي من شهر السيف » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 363 ، الباب 3 من أبواب نكاح البهائم و . . .
الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 28 : 371 ، الباب 7 من أبواب بقية الحدود ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 28 : 372 ، الباب 8 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث الأوّل .
1 الوسائل 28 : 372 ، الباب 8 من أبواب بقية الحدود ، الحديث 2 .
2 الوسائل 28 : 50 ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث الأوّل .
أقول : قال النجاشي : « حريز بن عبد اللّه السجستاني ، أبو محمد الأزدي من أهل الكوفة ، أكثر السفر والتجارة إلى سجستان ، فعرف بها ، وكانت تجارته في السمن والزيت . . . وكان ممّن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وروي أنّه جفاه وحجبه عنه » . رجال النجاشي : 144 ، الترجمة 375 .
ولعلّ السبب في حجبه هو دخوله في حرب تحت راية الملوك ومن دون إذن الإمام عليه السّلام .
وأمّا عبارة « هو مملوك لي » وإن وردت في النقل الذي ذكرناه في المتن إلّا أنّها لم ترد فيما نقله الكشي ،