- والمستحب هو الذي يرجى منه فائدة مؤثرة ولم تستخدم فيه الوسائل المحرّمة ، كما هو الغالب .
- والواجب هو الذي يترتّب على تركه مفسدة لا يستهان بها .
- والمباح ما سوى ذلك .
من له ولاية التأديب :
كلّ من له ولاية على الطفل له ولاية على تأديبه أيضا ، كالإمام ، والأب ، والجدّ ، والوصي ، والحاكم الشرعي ، يضاف إليهم المعلّم بالنسبة إلى من يتعلّم عنده حيث يكون مأذونا في تأديبه ، والزوج بالنسبة إلى الزوجة « 1 » .
هذا إذا كان المقصود من التأديب مثل التصرّف كالضرب مثلا ، وأمّا سائر أقسام التأديب كالنصيحة والهجر ونحو ذلك ممّا سيجيء فلا يختص بأحد .
أقسام التأديب :
ينقسم التأديب من حيث كيفيّته إلى أقسام :
أوّلا - التأديب الكلامي ( الوعظ ) :
من أحسن أقسام التأديب وأرقاها هو التأديب بالوعظ والإرشاد ، وقد دلّت على ذلك التجربة مضافا إلى النصوص ، ففي وصيّة الإمام علي عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : « ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلّا بالضرب » « 1 » ، وعنه عليه السّلام : « عقوبة العقلاء التلويح ، وعقوبة الجهلاء التصريح » « 2 » .
هل يجوز السبّ في مقام التأديب ؟
قال الشيخ الأنصاري في موضوع السبّ ، مشيرا إلى حكم سبّ السيّد والوالد والمعلّم في مقام التأديب : « أمّا الوالد فيمكن استفادة الجواز في حقّه ممّا ورد من مثل قولهم عليهم السّلام : " أنت ومالك لأبيك " « 3 » ، فتأمّل ، مضافا إلى استمرار السيرة بذلك ، إلّا أن يقال : إنّ استمرار السيرة إنّما هو مع عدم تأثّر السامع وتأذّيه بذلك » « 4 » .
أمّا السيّد ، فاستنتج جواز ذلك ؛ لفحوى جواز الضرب ، كما سيأتي عن قريب « 5 » .
وأمّا المعلّم ، فاستنتج جوازه أيضا لكن ما لم يؤدّ إلى الإيذاء .
ولكن ناقشه السيّد الخوئي بالنسبة إلى الأب بما حاصله : من أنّ الرواية لا تدلّ إلّا على الاختصاص الناشئ من المحبّة والعاطفة الغريزيّة
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 8 : 69 .
1 نهج البلاغة : 404 ، قسم الوصايا / الوصية 31 .
2 ميزان الحكمة 1 : 57 ، مادة « الأدب » ، نقلا عن غرر الحكم : الحكمة 6328 .
3 الوسائل 17 : 265 ، الباب 78 ، من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .
4 المكاسب 1 : 256 .
5 يجيء في الصفحة 452 .