تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
معيّنة لا يجوز تجاوزها ، كما سيأتي بيانه .

حكمة تشريع التأديب :

من الأهداف الأوّليّة للأنبياء هو تأديب الناس بآداب اللّه تعالى ومعالي الأمور بعد أن أدّبهم اللّه تعالى برعايته إيّاهم ، فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه تعالى أدّب نبيّه صلّى اللّه عليه واله فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب ، قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 » ، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوس عباده » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « إنّ اللّه أدّب نبيّه صلّى اللّه عليه واله حتى إذا أقامه على ما أراد ، قال له :
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 3 » ، فلمّا فعل ذلك له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله زكّاه فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
» « 4 » . وعنه صلّى اللّه عليه واله : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 5 » . وعنه صلّى اللّه عليه واله أيضا : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه واله لمعاذ لمّا بعثه إلى اليمن : « يا معاذ ، علّمهم كتاب اللّه ، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة » « 1 » . وفي وصيّة الإمام علي عليه السّلام لكميل بن زياد النخعي : « يا كميل ، إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله أدّبه اللّه عزّ وجلّ ، وهو أدّبني ، وأنا أأدب المؤمنين ، وأورث الأدب المكرمين » « 2 » . ولولا تأديب الأنبياء والأوصياء ومن يتلوهم من الأولياء الناس ، لكانت الحياة البشريّة ظلماء بتمام معنى الكلمة ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 3 » .

التحريض على التأديب والتأدّب :

ولما تقدّم حرّضت الشريعة الإسلاميّة المسلمين على التأدّب بآداب اللّه وتأديب الآخرين بذلك ، والنصوص بذلك كثيرة جدّا ، نذكر نماذج منها : - عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله : « من كانت له ابنة فأدّبها وأحسن أدبها ، وعلّمها وأحسن تعليمها ، فأوسع عليها من نعم اللّه التي أسبغ عليه ، كانت له
هامش
( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 266 ، باب التفويض إلى رسول الله صلّى اللّه عليه واله ، . . . الحديث 4 . ( 3 ) الأعراف : 199 . ( 4 ) البحار 17 : 8 ، تاريخ النبي صلّى اللّه عليه واله ، باب وجوب طاعته ، الحديث 11 . ( 5 ) مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 333 ، ذيل قوله تعالى :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. القلم : 4 . ( 6 ) المصدر المتقدّم نفسه . 1 تحف العقول : 19 ، وصيّته صلّى اللّه عليه واله لمعاذ . . . 2 البحار 74 : 412 ، كتاب الروضة ، باب وصيّته عليه السّلام لكميل بن زياد ، الحديث الأوّل . 3 النور : 40 .