بخلاف التأديب » « 1 » .
وما ذكره من الفرق إنّما هو من حيث المعنى ، لا الإطلاق ؛ لأنّ إطلاق كلّ منهما - أي التعزير والتأديب - على الآخر جائز وإنّما الفرق في غلبة الاستعمال ، كما تقدّم .
الثاني - أنّ التأديب من العناوين القصديّة :
الأفعال الصادرة من الإنسان على قسمين من حيث اتّصافها بالحسن أو القبح :
- فبعضها يتّصف بالحسن أو القبح ذاتا ولا يتغيّر ، مثل العدل والظلم ، فالعدل حسن والظلم قبيح مع الحفاظ على العنوان ، في جميع الحالات والظروف .
- وبعضها يتّصف بالحسن أو القبح مع ملاحظة قصد الفاعل ، مثل الكذب ، فإن كان فاعله قاصدا به إصلاح ذات البين لم يتّصف بالقبح حينئذ .
والتأديب من القسم الثاني ؛ لأنّ الضرب بقصد التشفّي قبيح وبقصد التأديب حسن « 2 » .
هذا هو التقسيم المعروف ، ولكن قسّم السيّد اليزدي الأفعال إلى ثلاثة أقسام :
- قسم لا يحتاج في صدق عنوانه إلى قصد ، مثل عنوان افتراق المتبايعين ، فإنّه يحصل بمجرّد الافتراق وإن كان قهريّا ، ولذلك لا حاجة إلى قصد الافتراق ليتحقّق شرط سقوط خيار المجلس .
- وقسم لا يصدق إلّا مع عدم القصد ، مثل عنوان « السهو » و « النسيان » ، فإنّ صدق نسيان الصلاة لا يصدق إلّا مع عدم قصد الصلاة .
- وقسم يصدق مع القصد ، أي يدور صدق العنوان مدار قصده ، كالتعظيم والتأديب مثلا ، فالقيام للتعظيم لا يصدق عليه التعظيم إلّا مع قصده ، والضرب للتأديب لا يصدق عليه التأديب إلّا مع قصده « 1 » .
الأحكام :
تترتّب على عمليّة التأديب أحكام نشير إلى أهمّها فيما يأتي ، ولكن قبل بيان الأحكام نشير إلى بعض ما يتّصل بالموضوع ، من قبيل البحث عن :
مشروعيّة التأديب :
لا إشكال في مشروعيّة التأديب بمعنى تعليم محاسن الأخلاق والرياضات النفسانيّة المشروعة في الإسلام ، بل هذا من أهمّ أهداف الأنبياء وأوصيائهم عليهم السّلام ، كما سنلمح إلى ذلك .
وأمّا التأديب بمعنى الضرب وما شابهه ، فإنّه جائز ومشروع إجمالا ضمن إطار شروط وحدود
هامش
( 1 ) الروضة البهية 9 : 145 .
( 2 ) انظر : عوائد الأيام : 31 ، ومصباح الفقيه للهمداني ( الحجرية ) 1 : 131 ، والاجتهاد والتقليد ( للسيّد الخوئي ) : 308 ، ومستند العروة الوثقى ( الصلاة ) / 5 القسم الثاني : 78 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 5 و 4 : 160 .
1 انظر حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 2 : 14 .