الأشجار ، بمعنى أنّه لو باع شجرة غير النخل ، فإن كانت الثمرة ظاهرة قبل البيع فهي للبائع ، وإلّا فهي للمشتري ، أم لا ؟
المعروف بين الفقهاء اختصاص الحكم بالنخل ، فيكون ثمر سائر الأشجار للبائع إذا كانت ظاهرة عند البيع إلّا أن يشترطها المشتري لنفسه « 1 » .
لكن ربّما استفيد من كلام الشيخين : المفيد والطوسي تعميم الحكم ، فإنّ الأوّل منهما قال : « ومن باع نخلا قد أبّر ، فثمرته له دون المبتاع ، إلّا أن يشترط الثمرة المبتاع ، وكذلك من ابتاع شجرا قد أثمر ، فالحكم فيه ما ذكرناه » « 2 » .
وقال الثاني منهما : « ومتى باع الإنسان نخلا قد أبّر ولقّح ، كانت ثمرته للبائع دون المبتاع ، إلّا أن يشترط المبتاع الثمرة ، فإن شرط كان له على ما شرط ، وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه » « 3 » .
لكن الملاحظ أنّهما اقتصرا على بيان حكم النخل المؤبّر ، وهو كون الثمر للبائع ، ثمّ قاسا سائر الأشجار عليه ، ولم يذكرا حكم النخل غير المؤبّر ليفهم حكم سائر الأشجار من طريق العطف .
ولمّا كان الدليل على الحكم في ثمر النخل - في صورة عدم التأبير - هو مفهوم الروايات والإجماع ، واستضعف بعضهم دلالة المفهوم ، فتبقى دلالة الإجماع ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو ثمر النخل « 1 » .
أحكام متفرّقة أخر :
هناك أحكام متفرّقة ترتبط بالتأبير نذكر أهمّها إجمالا ، وهو :
1 - التأبير بعهدة العامل في المساقاة :
القاعدة العامّة في المساقاة هي أن يكون كلّ ما يؤثّر في زيادة الثمرة أو إصلاحها فهو بعهدة العامل عند إطلاق عقد المساقاة ، إلّا أن يشترط فيه أن يكون بعضها المعيّن في عهدة المالك مثلا .
ومن الأمور المؤثّرة في زيادة الثمرة وإصلاحها هو التأبير ، فيكون بعهدة العامل « 2 » .
2 - ثمرة النخلة للراهن وإن لم تكن مؤبّرة عند الرهن :
قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « إذا رهن النخل لم تدخل الثمرة وإن لم تؤبّر ، لعدم تناول اللفظ لها ، والدخول في البيع لدليل
هامش
( 1 ) قال ذلك ابن إدريس في السرائر 2 : 362 ، والمحقّق الحلّي في الشرائع 2 : 28 ، والعلّامة في التذكرة 12 : 73 مدّعيا عليه الإجماع ، وغيرهم ممّن تأخر .
( 2 ) المقنعة : 602 .
( 3 ) النهاية : 415 .
1 انظر المصادر المذكورة في الهامش الأوّل ، من العمود الأوّل ، والجواهر 23 : 138 .
2 انظر : المبسوط 3 : 209 ، والجواهر 27 : 66 .