الطوسي : « كان له الخيار ، إن شاء فسخه ، وإن شاء رضي به ؛ لأنّه تفوته ثمرة عامه ، ولم يعلم الرضا به » « 1 » .
ووافقه الشهيد الأوّل في الدروس ، وعلّله بقوله : « لأنّ فوات بعض المبيع أبلغ من العيب ، ولا تفريط ؛ لأنّه بنى على الأصل » « 2 » .
أي كما أنّ فوات بعض صفات المبيع يوجب الخيار للمشتري ، ففوات قسم من المبيع يوجبه بطريق أولى ، ودعوى أنّ المشتري مفرّط لعدم فحصه ، مردودة بأنّه بنى على أصالة عدم كون النخلة مؤبّرة .
لكن خالف العلّامة في ذلك وقال : « والأقرب أنّه إذا اشترط الثمرة كانت له ، سواء كانت مؤبّرة أو لا ، وإن لم يشترط لم يكن له ولا خيار له أيضا ؛ لانتفاء العيب » « 3 » .
وقوّاه صاحب الجواهر « 4 » .
هل يختصّ الحكم بالبيع ؟
اختلف الفقهاء في أنّ الحكم المتقدّم مختصّ بصورة الانتقال بالبيع ، أم يشمل الانتقال بغيره ، كوقوعه ثمنا للإجارة ومهرا في النكاح ، وكالهبة ، ونحو ذلك ؟ فيه قولان :
الأوّل - أنّ الحكم غير مختصّ بالبيع ، بل يجري في سائر العقود أيضا ، ذهب إليه الشيخ الطوسي ، فإنّه قال : « إذا باع نخلا قد أطلع ، فإن كان قد أبّر ، فثمرته للبائع ، وإن لم يكن أبّر ، فثمرته للمشتري ، وكذلك إن تزوّج بامرأة على نخلة مطلعة ، أو تخالعه المرأة على نخلة مطلعة ، أو يصالح رجلا من شيء على نخلة مطلعة ، أو يستأجر مدّة معلومة بنخلة مطلعة ، فجميع ذلك إن كان أبّر فثمرته باقية على ملك المالك الأوّل ، وإن لم يكن أبّر فهو لمن انتقل إليه النخل . . . » « 1 » .
ووافقه القاضي « 2 » .
الثاني - اختصاص الحكم بالبيع اقتصارا على مورد النصّ ، وهذا القول هو المشهور بين الفقهاء من زمن ابن إدريس ، مدّعيا أن إسراء حكم البيع إلى غيره قياس لا نقول به « 3 » .
هل يختصّ حكم التأبير بالنخل ؟
اختلف الفقهاء في أنّ الحكم المترتّب على التأبير مختصّ بالنخل ، أم يشمل غيره من سائر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 109 ، وانظر الخلاف 3 : 78 ، المسألة 129 .
( 2 ) الدروس 3 : 209 .
( 3 ) المختلف 5 : 278 .
( 4 ) انظر الجواهر 23 : 137 .
1 المبسوط 2 : 100 .
2 انظر المهذب 1 : 373 .
3 انظر السرائر 2 : 364 ، والشرائع 2 : 27 - 28 ، والقواعد 2 : 83 ، والتذكرة 12 : 77 ، وفيه دعوى الإجماع والمسالك 3 : 233 ، والجواهر 23 : 137 ، وفيه دعوى عدم الخلاف .