كركوب الدابة إلى المحلّ الفلاني ، أو بتعين مدّة الانتفاع ، كركوب الدابّة من الصباح إلى المساء ، وعدم ذكر الأمرين وإرادة التأبيد فيما ينتفع به بالزمان ينتهي إلى جهالة المنفعة ، وهي توجب بطلان الإجارة « 1 » .
3 - المزارعة والمساقاة ، فإنّهما بمنزلة الإجارة ، لكن لم يستبعد السيّد الخوئي جواز التأييد في المساقاة « 2 » .
القسم الثالث - ما لا يقتضي التأبيد :
وهناك عقود لا تقتضي في حدّ ذاتها التأبيد ، نعم يجوز اشتراطه فيها ، من قبيل :
1 - الوكالة ، كما إذا وكّله أن يتصدّق عنه كلّ يوم بدرهم ما دام حيّا .
2 - الوصيّة ، كما إذا أوصى أن يستفاد من فرسه أو سيّارته دائما لجهة معيّنة .
وهل يصحّ اشتراط التأبيد في الوديعة والعارية والكفالة والضمان ونحوها ؟
يحتاج ذلك إلى تأمّل ، وإن كان ظاهرهم جواز إعارة الأرض للدفن ، فلا يجوز للمعير الرجوع في عاريته حتّى يطمئن باندراس الميت بالنسبة إلى تلك الأرض ، من حيث كونها رطبة أو يابسة ونحو ذلك من العوامل المؤثرة في اندراس الميت « 1 » ، ومثله إعارة الجدار لوضع خشب سقف آخر عليه ، فإنّ للفقهاء في كونه للتأبيد أو لا كلاما « 2 » .
عدم جواز الرجوع فيما يقتضي التأبيد :
القاعدة العامّة فيما يقتضي التأبيد من العقود والإيقاعات وغيرهما ، هو : عدم جواز الرجوع عن العقد فيها إلّا بسبب مؤثّر ، مثل أنواع الخيارات في البيع ، أو الإقالة فيه ، أو العيوب الخاصّة في النكاح ، أو التدليس فيه ، ونحو ذلك من الأسباب المجوّزة للرجوع إلى ما قبل العقد .
أسباب تقتضي الحرمة الأبدية في النكاح :
تقدّم في عنوان « أسباب التحريم » الكلام عن الأسباب الموجبة لحرمة نكاح المرأة على التأبيد ، وهي :
1 - المحرميّة ، فيحرم على الإنسان نكاح محارمه على التأبيد .
2 - المصاهرة ، فيحرم على الإنسان نكاح أمّ زوجته وبناتها على التأبيد .
3 - الزنا بذات البعل ، فلو زنا بذات بعل حرمت عليه أبدا .
4 - الزنا بذات العدّة الرجعيّة ؛ لأنّها بحكم ذات البعل .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 27 : 260 - 261 .
( 2 ) انظر مباني العروة الوثقى ( المساقاة ) : 16 .
1 انظر الجواهر 27 : 178 - 179 .
2 انظر الجواهر 26 : 257 .