يأتي الكلام عنها في عنوان « قبض » إن شاء اللّه تعالى .
بيع المواضعة
[ المعنى : ]
لغة :
المواضعة مفاعلة من الوضع ، بمعنى الإسقاط ، كما في قولك : وضعت عنه دينه . وقيل : منه : وضع في تجارته وضيعة : إذا خسر « 1 » .
وبيع المواضعة بيع مبتن على إسقاط شيء من الثمن أو الخسران فيه كما يأتي توضيحه .
اصطلاحا :
وهي أن يخبر البائع برأس المال ، ثمّ يقول :
بعتك به ووضيعة كذا « 2 » . بمعنى أن يخبر برأس المال ، ثمّ ينقص منه مقدارا معيّنا .
وهذا المعنى تارة يؤدّى بالعبارة المتقدّمة ، وأخرى بأن يقول : بعتك برأس المال - مئة دينار - ووضيعة دينار من كلّ عشرة دنانير « 3 » .
وعلى كلّ حالة ، فالتعبير بالوضيعة أفضل من التعبير بالمواضعة ، كما قال الشهيد الثاني في المسالك « 4 » ؛ لعدم المفاعلة في الوضع ، والحطّ هنا هو وضع مقدار من رأس المال ، والتعبير بالوضيعة يؤدّي هذا الغرض ، بحمل الفعيل على المفعول .
وبيع المواضعة قسيم لبيع المرابحة والتولية والمساومة ، كما تقدّم بيانه فيها .
الأحكام :
لا إشكال في جواز بيع المواضعة ؛ لأنّه من أقسام البيع ولم يرد فيه منع ، فتشمله عمومات البيع وإطلاقاته .
ويجب فيه مضافا إلى الشروط العامّة في البيع الإخبار برأس المال ، فهو عقد مبتن على الأمانة ، ويجري فيه ما جرى في بيع المرابحة من الخيار عند ثبوت الخلاف في الإخبار برأس المال ، والبطلان مع الجهل برأس المال والربح « 1 » .
وقيل يكره نسبة الربح إلى المال بأن يقول :
بعتك هذا المتاع ورأس ماله مئة درهم مع وضيعة كلّ عشرة دراهم درهما ، كما تقدّم في بيع المرابحة « 2 » ، إلّا أنّه نقل هناك القول بالتحريم عن الشيخين وبعض من تابعهما ، ولم ينقل هنا ذلك منهم .
هامش
( 1 ) انظر المصباح المنير : « وضع » .
( 2 ) انظر : القواعد 2 : 58 ، والتذكرة 11 : 247 .
( 3 ) انظر الشرائع 2 : 43 .
( 4 ) انظر المسالك 3 : 315 .
1 انظر : التذكرة 11 : 247 ، والتحرير 2 : 390 ، والحدائق 19 : 202 .
2 انظر : التذكرة 11 : 247 ، والتحرير 2 : 391 ، ومجمع الفائدة 8 : 368 ، و 374 .