صاحب الثوب لطالبه : إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا « 1 » .
الأحكام :
نهى النبي صلّى اللّه عليه واله عن عدّة بيوع كانت في عهد الجاهلية « 2 » ، وقد تقدّم بعضها مثل بيع المضامين والملاقيح والمجر ، ومن البيوع المنهي عنها بيع الملامسة والمنابذة ، وسيأتي الكلام عن الثاني .
وقد اتّفق الفقهاء على بطلان هذه البيوع إجمالا ، قال العلّامة في التذكرة : « بيع الملامسة والمنابذة والحصاة باطل بالإجماع ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله نهى عن ذلك كلّه » « 3 » .
ودعوى الإجماع على ذلك مستفيضة « 4 » .
نعم ، قال العلّامة بعد التفسير الأوّل - الذي ذكره في آخر التفاسير - : « والوجه عندي : صحّته إن كان قد نظره » « 1 » أي إن كان المشتري قد نظر المتاع قبل ذلك .
بيع المنابذة
[ المعنى : ]
لغة :
مفاعلة من النبذ ، يقال : نبذت الشيء ، إذا ألقيته « 2 » . وبيع المنابذة بيع يعتمد على النبذ كما سيأتي توضيحه .
اصطلاحا :
ذكروا له عدّة معان أيضا :
1 - أن يقول الرجل لصاحبه : انبذ إليّ الثوب أو غيره ، من المتاع ، أو أنبذه إليك وقد وجب البيع بكذا وكذا .
2 - أو أن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهو معنى قوله : أنّه نهى عن بيع الحصاة « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الأخبار : 278 ، والتذكرة 10 : 69 ، وانظر هذه التفاسير في دعائم الإسلام 2 : 21 ، ونهاية الإحكام 2 : 510 ، والنهاية ( لابن الأثير ) : « لمس » .
( 2 ) قال الصدوق في معاني الأخبار : « أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متّصلة إلى النبي صلّى اللّه عليه واله في أخبار متفرّقة : أنّه نهى عن المحاقلة والمزابنة و . . . » .
ثمّ ذكر عدّة بيوع ثمّ فسّرها ، ثمّ قال : « ونهى صلّى اللّه عليه واله عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . . . » .
ثمّ أخذ في تفسيرها . معاني الأخبار : 277 - 278 .
( 3 ) التذكرة 10 : 69 .
( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 158 ، والغنية : 214 ، والتذكرة 10 : 70 .
1 انظر التذكرة 10 : 70 .
2 انظر : الصحاح : « نبذ » .
3 ذكر هذين المعنيين الصدوق في معاني الأخبار : 278 ، وذكر الأوّل منهما الشيخ في المبسوط 2 : 158 ، والعلّامة في النهاية 2 : 510 ، والتذكرة 10 : 70 ، ونسبه في الأخير إلى الشافعيّة .